علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٢٣

والتصعيد، والترشيح، والصهر، ودرس خواص بعض المواد دراسة علمية دقيقة، وتعرف على أيون الفضة النشاذري المعقد، وذكر ذلك في كتاب الخواص الكبير ما نصه: "والفضة إذا شمت رائحة الكبريت اسودت، فإذا أصابها الملح أبيضت وصفت وزاد حسنها، ومنها النوشاذر"، وهذا يدل دلالة واضحة على ذوبان أملاح الفضة في ماء النشاذر "هيدروكسيد الأمونيون"، لتكوينها أيونًا معقدًا
يذوب في الماء، وقد عبر جابر عن كبريتيد الهيدروجين برائحة الكبريت. وقد أجمعت أغلب المصادر على أنه حصل على زيت الزاج "حامض الكبريتيك" من تقطير الزاج الأزرق، "كبريتات النحاس المائية"، ووصف جابر هذا الحامض بأنه الزيت المذيب، وأشار إلى ذلك بريتلو -كما بينا سابقًا- وهوداس١، وقد أنكره هولميارد٢ وعزا ذلك إلى مكتشفين آخرين في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، كما أنه استغل الخطأة العلمية التي وقع فيها الدكتور "فيليب حتى" في كتابه "كتاب تاريخ العرب"، وذلك عند كلامه عن تكوين الماء الملكي "ماء الذهب"٣، ولا غرابة في ذلك فالدكتور حتى مؤرخ وليس كيمياويًا، وليس من البعيد على من يحضر زيت الزاج "حامض الكبريتيك"، وهو في العراق وبخاصة في بغداد والكوفة، من أن يحضر كلًا من حامض النتريك وحامض
الهيدروكلوريك "روح الملح"، ولا سيما أن تحضير هذين الحامضين لا يعدو عن إضافة زيت الزاج إلى ملح الطعام في تحضير "روح الملح" حامض الهيدروكلوريك، وعن تفاعل زيت الزاج مع "الشورة" نترات البوتاسيوم في تحضير حامض النتريك، وقد ذكرت بغداد التي عاش فيها ابن حيان أول حياته
والكوفة التي اختبأ فيها بعد نكبة البرامكة؛ لأن الأجر "الطابوق" يؤلف الجزء الأكبر من


١ هوداس، العلم عند العرب، الدوميلي ص١٠٦، عام ١٩٦٢م.
٢ العلم عند العرب، الدوميلي ص١٠٧، عام ١٩٦٢.
٣ المرجع السابق، ص١٠٨-١١١.