علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ٢١

ووصف المركبات والمواد وصفًا دقيقًا يتناول خواصها وتأثرها بالعوامل الطبيعية، كالحرارة والرطوبة وغيرها، وقد اعتمد روسكا في كتاباته عن جابر ابن حيان على بعض المخطوطات العربية التي وجدت في برلين، ولا سيما كتاب السموم١.
وأشاد الكيمياوي الفرنسي برتلو٢ "Berthelot"، بخبرة جابر وعلمه في الكيمياء وقال ما ترجمته: "لجابر في الكيمياء ما لأرسطو قبله في المنطق فهو أول من حضر حامض الكبريتيك من الزاج الأزرق ودعاه بزيت الزاج، وأول من اكتشف الصودا الكاوية، وأول من حضر حامضي النتريك والهيدروكلوريك، وعمل من مزيجهما ماء الذهب "الماء الملكي"، وتنسب إليه تحضيرات مركبات أخرى مثل كاربونات البوتاسيوم، وكاربونات الصوديوم، وقد درس خصائص مركبات الزئبق، واستحضرها".
أقر أكثر الكتاب من العرب والمستشرقين صحة بعض الكتب المنسوبة لجابر بن حيان، وفي مقدمتها كتاب الخواص الكبير "مخطوط، وكتاب الخواص "مخطوط" وكتاب الرحمة، وأحد عشر كتابًا صنفها وحققها ونشرها الأستاذ هولميارد عام ١٩٢٨ في باريس، وجميع هذه الكتب متوافرة لدي، وسأعتمد في القول عن كيمياء جابر على هذه المراجع الموثوقة، ولا أخرج عن نطاق محتوياتها إلا بعد التثبت من حقيقة المصدر، ولا سيما الأولية منها، وسأحاول أن أضع جابر بن حيان في مكانه الحقيقي ضمن الأدوار الخمسة لتطور علم الكيمياء، التي أشرت إليها في مقدمة البحث، فلقد حاول بعض المؤرخين أن يضع جابر بن حيان في الدور الأول، ووصف ما جاء به من معرفة علمية بأنها مستقاة من العلوم اليونانية القديمة، وذهب البعض الآخر


١ دائرة المعارف البريطانية، ج١٠، الطبعة الرابعة عشرة، ص٨٣.
٢ M. Berthelot, La Chimie Moyen Age, Vol٢. Paris, ١٨٨٣