علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ١٣
باعتبارها صورة من صور الطاقة قد قرب بين علمي الكيمياء والفيزياء، وأن المختص في الكيمياء الذرية، أو النووية لا يختلف كثيرًا عمن اختص بالفيزياء الذرية "Atomaic, physics"، وسيضمر الفرق بين علمي الفيزياء والكيمياء على مر الزمن، وكلما تقدم العصر الذري الذي نعيش فيه، ويمتاز هذا العصر بالنظرة إلى نوى الذرات، والإفادة من الطاقة الهائلة الكامنة فيها، ويمكننا بحق أن نطلق على هذا الدور من علم الكيمياء "العصر النووي"، هذا وأشارك الأستاذ "رايشنباخ١ Reishenbach" عندما ذكر في كتابه "الذرة والكون" عام ١٩٢٤م، حيث سأل الله تعالى أن لا يتيح للبشر معرفة طريقة تحول المادة إلى طاقة، إلا بعد أن يصلوا مرحلة من الخلق تجعل استخدام الطاقة النووية الهائلة في مصلحة الإنسان وخدمته، وتوفير العيش الكريم له، وليس لدماره، ومن المؤسف -حقًا- أن يبدأ العصر النووي باستخدام هذه الطاقة في القنابل الذرية أول الأمر، بالرغم من أن مقدار ما تحول من المادة إلى طاقة في القنبلتين النوويتين اللتين القيتا على هيروشيما ونكازاكي في أواخر الحرب العالمية الثانية، لم يكن إلا جزءًا ضئيلًا جدًا، ولو تحول عشر وزن ذينك القنبلتين إلى طاقة لكان دمارهما أكثر مما حدث بألف مرة على الأقل، وعلينا أن نتفاءل بهذا العصر، وبما سيأتي به من فائدة إلى الإنسانية، رغم شؤم بدايته، ولو استعملت القوة الكهربائية في بدء اكتشافها في الكرسي الكهربائي "كرسي الإعدام"، لنظرنا إليها نظرتنا إلى الطاقة النووية في الوقت الحاضر.
وبعد أن استعرضنا أدوار علم الكيمياء الأربعة، كما يصنفها علماء الغرب، وأضفنا الدور الخامس "العصر النووي"، فعلينا الآن أن نرى أين يقع مكان كيمياوي العرب من هذه الأدوار الأربعة الآنفة الذكر، هذا وسأكتب عن دور العرب في الكيمياء، وبما قدمه كيمياوي العرب ن حيث تسلسلهم التأريخي.
١ الذرة والكون: "Atom and Cosmus" by Reichenbach, ١٩٢٤.