علم الكيمياء والصيدله عند العرب

علم الكيمياء والصيدله عند العرب - الطائي، فاضل أحمد - الصفحة ١٠

إذ كتب جابر بأن جميع المواد المشتعلة تحتوي على عنصر الاشتعال، ووصف هذا العنصر، بأنه صورة من صور الكبريت، بينما أشار بيخر إلى كثير من المواد القابلة للاشتعال، والتي تشتعل فعلًا دون أن يكون عنصر الكبريت موجودًا فيها،
فاستبدل الكبريت بعنصر موهوم أسماه "Terra Pingins"، ثم تلاه شتال "Stahl" "١٦٦٠-١٧٣١م"، فطور فكرة بيخر وأسمى العنصر الموهوم بالفولجستون "Phlogiston"، الذي يعني في اليونانية "أنا أشعل النار"، وفي ضوء هذه النظرية يكون تحول المعدن إلى ما أسموه بالكالكس١ "Calx" أوكسيد الفلز نتيجة لفقد الفلوجستون، وقد عبر عنها بهذه المعادلة البسيطة: "معدن -فلوجستون- كالكس".
وهكذا اعتقد أصحاب هذه النظرية أنه باستطاعتهم إعادة الكالكس إلى المعدن، إذا ما أدخل في الأخير الفلوجستون، ولما كان الفحم يحترق بسهولة، ولا يترك إلا قليلًا من الرماد، وجب أن يكون الفحم غنيًا بالفلوجستون، فإذا ما عومل الكالكس بالفحم وسخنًا سوية اتحد الكالكس بشيء من فلوجستون الفحم وعاد معدنًا إلى أصله، وبالرغم من الأخطار الكثيرة، والفرضيات الموهومة في هذه النظرية، إلا أنهاكانت مفتاحًا للتعدين والحصول على الفلزات "المعادن" من أكاسيدها الموجودة في الطبيعة، وقد أثنى الأستاذ "ميلر٢ Mellor" على هذه النظرية، ويقول ما ترجمته: "إن السخرية من هذه النظرية، أو ممن اعتقد بها أمر غير عادل، إذ إنها مثلت أكمل تعميم معروف في زمانها، وتحت تأثرها خطت الكيمياء خطوات كبيرة وتقدمت تقدمًا محسوسًا"، وعلى كل فقد أخفقت هذه النظرية عندما تعرضت للتجربة العلمية من حيث الوزن، كما أن لافوازي ١٧٧٤م


١ يعتبر الكالكس في الكيمياء حديثًا أوكسيد الفلز، إذ إنه ينتج من تسخين المعدن في الهواء، حيث يتحد المعدن بأوكسجين الهواء لتكوين الأوكسيد.
٢ Mellor's Modern Inorganic Chemistry, Longmans, ١٩٤٣. Pg