مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٢ - الرابع حكم ما لو قلّد أحد المجتهدين بواسطة التفاضل ثم تعاكست النسبة بينهما
والتحقيق : أنّه إن قلنا بجواز العدول فلا إشكال في وجوب الرجوع ، لوجود المقتضي ـ وهو التفاضل ـ وعدم المانع ، إذ لا مانع إلاّ احتمال حرمة العدول ، والمفروض جوازه فيجري فيه الأدلّة السابقة. وإن قلنا بحرمة العدول ـ كما لعلّه الأوفق ؛ لأنّه مقتضى الأخذ بالأصل ـ فيشكل الأمر ، نظرا إلى تعارض ما هو العمدة في المقامين : من الأصل والإجماعات المنقولة وعدم انصراف الأخبار إلى مثل المقام المسبوق بالتقليد ، فيحكم بالتخيير بينهما. إلاّ أنّه مع ذلك فالأقوى الرجوع إلى الأعلم ، والوجه أمران :
الأوّل : أنّ العمدة في دليل حرمة الرجوع هو الأصل المتعاضد بنقل الإجماع من العلاّمة [١] والعميدي [٢]. ولم يظهر عموم مقالتهم للمقام ، حتّى أنّ بعض مدّعي الإجماع هناك قد اختار الرجوع في المقام ، كالعميدي [٣].
فالأظهر : أنّ الاجماعات المنقولة في وجوب تقليد الأعلم تشمل المقام من دون معارض ، فإنّ المعتمد من الإجماعات في العدول هو إجماع العلاّمة والعميدي وقد اختارا القول بالعدول في المقام. مع إمكان دعوى انعقادها فيما لو أريد العدول في الواقعة الّتي قلّد فيها ، مثل ما إذا عمل بقول المفتي في جواز البيع بالفارسيّة ثمّ باع على الوجه المذكور ، فإنّه يحرم عليه العدول عن التقليد الخاصّ وإن جاز له العدول في مبيع آخر. وأمّا إجماع العضدي والحاجبي [٤] فعلى تقدير عمومه ممّا لا يزيح علّة. ومن هنا ينقدح جريان الأصل في المقام ، لأنّ احتمال حرمة البقاء أقوى من احتمال حرمة العدول.
[١] نهاية الوصول : ٤٤٧. [٢] منية اللبيب : ٣٦٩ ـ ٣٧٠. [٣] منية اللبيب : ٣٧٠. [٤] المختصر وشرحه : ٤٨٥.