مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٦ - هداية ـ الكلام في التفصيل المنسوب إلى الفاضل التوني في المقام
فإن قلت : فعلى هذا يبطل جواز اعتماد المجتهد في هذا القسم الثاني.
قلت : لا يلزم ذلك ؛ لأنّه إذا حصل له الجزم باللزوم والفرديّة يحصل له الجزم بالحكم الشرعيّ ومخالفة الحكم المقطوع به غير معقول ، فتأمّل.
قال : إذا عرفت هذا ، فالأولى والأحوط للمقلّد المتمكّن من فهم العبارات أن لا يعتمد على فتوى القسم الثاني من الفقهاء إلاّ بعد العرض على الأحاديث ، بل لو عكس أيضا كان أحوط [١] ، انتهى.
أقول : أمّا منع عموم النهي عن التقليد واتّباع غير العلم فهو ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه ، كيف! وذلك من الأمور الضرورية وقد دلّ على حرمته الأدلّة الأربعة.
فيكفي من الكتاب قوله تعالى ( آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ )[٢] ولا سبيل لتوهّم الاختصاص فيه حيث إنّ الإنكار على مجرّد عدم الإذن كما هو ظاهر.
ومن السنّة رواية القضاة أربعة [٣].
ومن الإجماع ما حكاه الوحيد البهبهاني من ضرورة صبيان الإماميّة ونسائهم على عدم الجواز [٤].
وأمّا العقل ، فلا ريب أنّ في ذلك تقوّلا على الله العليم ، وهو ظلم في
[١] الوافية : ٣٠٧ ـ ٣٠٨. [٢] يونس : ٥٩. [٣] الوسائل ١٨ : ١١ ، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٦. [٤] لم نعثر عليه بعينه ، نعم قال في الرسائل الاصولية : ١٢ ، إنّ الأصل عدم حجيّة الظن وهو محلّ اتفاق جميع أرباب المعقول والمنقول.