مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٨ - تحقيق المسألة
ونحوهما يغاير موضوع الضرر ، وإلاّ فموضوع الضرر لا يقضي بتقييد الإطلاقات في صورة الشكّ كما يقضي به عند العلم أو الظنّ.
فالفاضل لو سلّم انحصار المقيّد في الضرر ، كما هو كذلك ـ على ما بيّنّاه في محلّه مستقصى من أنّ الخوف طريق إلى الضرر ـ لا يقول بوجوب دفع الضرر المشكوك ، ولا يحكم بتقييد ما دلّ على وجوب الصوم ـ مثلا ـ عند الشكّ في الضرر ، والعقل لصرافته يحكم بالوجوب ، فلا بدّ من توجيه وتوفيق.
والذي يظهر لي في الجواب ـ على ما أفاده الأستاذ ـ أن يقال : إنّ الضرر المنفيّ في الشريعة المقيّد لموضوعات أحكام الشرع عبادة ومعاملة هو الضرر الدنيوي ، كما يظهر من ملاحظة حكمهم بسقوط الصوم والوضوء في موضوع الضرر وعدم لزوم العقد الضرريّ مثلا. ولا يصحّ أن يكون الضرر الأخرويّ مقيّدا لإطلاق ما دلّ على ثبوت الحكم الشرعي ؛ لأنّ المراد بالضرر الأخرويّ ـ على ما يستفاد من كلمات المتكلّمين وجملة من الأخبار ـ ليس إلاّ العقاب ، وهو من توابع الحكم الشرعي ، فلو فرض تقييد موضوعه بهذا الضرر لزم الدور.
والعقل وإن كان مستقلاّ في لزوم دفع الضرر ولو كان دنيويّا إلاّ أنّه بعد ملاحظة انضمامه بحيثيّة تجريديّة لا مطلقا ، ففيما لو عارضه ما هو أقوى منه لا قبح في عدم الاجتناب. والموارد التي لا يجب الاجتناب فيها بأجمعها إنّما هو بواسطة تعارض الضرر بما هو أقوى منه [١] ولو كان الكاشف عن التعارض وجود ما يعارضه حكم الشرع ، كيف! والشارع يحكم بوجوب شيء ولو كان مشتملا على ضرر قطعيّ كما صرّح به جماعة منهم الشهيد في القواعد [٢] في مقام نفي التقيّة
[١] لم ترد عبارة « لا قبح ـ إلى ـ أقوى منه » في ( ش ). [٢] انظر القواعد والفوائد ٢ : ٥٨ ، القاعدة (٢٠٨).