مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧ - هداية ـ الكلام في مفهوم الجملة الشرطية
وممّا ذكرنا يظهر جريان الوجهين في كون الشرط علّة تامّة وسببا مستقلاّ من دون مداخلة أمر آخر ، وكونه سببا ناقصا ، فلا نطيل بالإعادة.
الثالث : أنّه بعد ما عرفت في المورد الأوّل أنّ الجملة الشرطيّة تستفاد منها العلقة فاستعمالها في الاتّفاقيّات ليس استعمالا حقيقيّا. وفي المورد الثاني [١] أنّ هذه العلقة هي علّية الشرط على وجه الاستقلال ، دون المعلوليّة لعلّة ثالثة ولا التضايف ولا معلوليّة الشرط للجزاء ، كما عرفت.
فهل يستفاد منها انحصار العلقة التامّة في الشرط ، كأن لا يكون من أفراد ما هو العلّة حقيقة ، أو لا يستفاد ذلك منها؟ وهذا هو النزاع المعروف بين القوم.
فالمثبتون على أنّ الجملة ظاهرة في انحصار العلّة التامّة في الشرط ، ولذلك يحكم بانتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ولو مع احتمال قيام شرط آخر مقامه ، إذ ذلك الاحتمال مدفوع عندهم بظهور الانحصار من اللفظ ، فلا يعتنى به.
والمانعون على أنّه لا يستفاد منها ذلك. وربّما يحتمل أن يكون وجه المنع التأمّل في أحد الموردين المتقدّمين كما يتراءى من بعضهم [٢]. لكن استدلال السيّد باحتمال قيام سبب آخر مقام الشرط [٣] ينادي بتسليمه الموردين ، وإنّما النزاع في الثالث كما لا يخفى.
وهل الأصل يقتضي ثبوت المفهوم أو عدمه؟ قد يقال بالثاني ؛ لأصالة عدم اعتبار الواضع في مدلول الأداة التعليق على وجه خاصّ. وفيه [٤] : أنّ ذلك الأصل ممّا لا عبرة به ، لمكان المعارضة ، كما هو ظاهر.
[١] يعني عرفت في المورد الثاني. [٢] راجع مفاتيح الاصول : ٢١٠. [٣] الذريعة ١ : ٤٠٦. [٤] « فيه » من هامش ( ع ).