مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٥ - هداية ـ هل التقييد يوجب مجازا في المطلق أم لا؟
مدفوع بأنّ ذلك إنّما يتمّ فيما لو كان المقصود من الأمر المتعلّق بالماهيّة المهملة هو بيان تمام المراد والمقصود ، كما أنّه لو كان المقصود الإخبار عن تمام من قام به السعي في الآية الشريفة لم يصحّ في بيانه الاكتفاء [١]. وأمّا إذا كان المراد بيان بعض ما هو المطلوب فلا بأس به ولا ضير فيه كما هو كذلك في الآية الشريفة ، فالفرق ممّا لا وجه له.
وممّا يدلّ على ما ذكرنا : أنّه لو فرض لماهية واحدة إرسال من جهات عديدة فقيّدت من إحدى الجهات ، فعلى القول بالمجازيّة لا بدّ وأن يكون لانسلاخ الشيوع والسراية من تلك الجهة من اللفظ ، والمفروض عدم التقييد من جهات اخرى ، فالشيوع باق بحاله من جهتها ، ولا بدّ أن يكون حقيقة من تلك الجهة ، فيلزم كون اللفظ الواحد في استعمال واحد حقيقة ومجازا وهو باطل جدّا ، وبعد ملاحظة أنّ جميع المطلقات ممّا لا يخلو عن تقييد ما يلزم كون جميعها حقيقة ومجازا.
والقول بأنّ ذلك نظير العامّ المخصّص ـ فإنّه إمّا أن يكون حقيقة أو مجازا ـ باطل ، للفرق بين المقامين كما لا يخفى ؛ مضافا إلى أنّ ذلك في المقام محلّ كلام ، نظرا إلى أنّ أغلب التخصيصات فيه راجع إلى التقييد ، فتأمّل حتّى تهتدي إلى المرام.
وممّا يشهد بما ذكرنا كثير من موارد استعمال الألفاظ المطلقة ، كقول الطبيب لمن حاول أن يعالجه : « إنّه لا بدّ لك أن تشرب الدواء » ولا يجوز أن يؤخذ بإطلاقه فيشرب كلّ ما يصدق عليه الدواء ، فإنّ أمثال هذه الاستعمالات
[١] كذا في ( ق ) ، وفي سائر النسخ : « الانتفاء ».