مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧١ - وجه القول بعدم التداخل والتفصّي عمّا يرد على مقدمات هذا الوجه
الدالّ على السببيّة ، فتكون تلك الوجوبات كلّ واحد منها في عرض الآخر ، فهناك إيجابات متعدّدة في موارد متعدّدة بواسطة الكلام الدالّ على السببيّة ، ويتفرّع عليها وجوبات متعدّدة على وجه التعليق ، وبعد حصول المعلّق عليه ـ وهو وجود السبب ـ يتحقّق الاشتغال بأفراد متعدّدة. ويمكن أن يجاب بالتزام أنّها أسباب لنفس الأفعال لا لأحكامها.
قوله : « ضرورة لزوم الانفكاك » [١].
قلنا : إنّ الجنابة ـ مثلا ـ سبب جعليّ لا عقليّ ولا عاديّ ، ومعنى السبب الجعلي هو أنّ لها نحو اقتضاء في نظر الجاعل للغسل مثلا على وجه لو انقدح في نفوسنا لكنّا جازمين بالسببيّة ، يكشف عن ذلك ملاحظة قولك لعبدك : « إذا جاء زيد من السفر فأضفه » فإنّ للضيافة نحو ارتباط بالمجيء ، فالقول بأنّها ليست بأسباب لنفس الأفعال ، لا وجه له ؛ ولذا اشتهر في الأفواه والألسن : أنّ أسباب الغسل والوضوء كذا. إلاّ أنّ الإنصاف أنّه لا يسمن [٢] فإنّ معنى جعليّة السبب ليس إلاّ مطلوبيّة المسبّب عند وجود السبب.
والارتباط المدّعي بين الشرط والجزاء حيث يكون الجزاء [٣] من الأفعال الاختياريّة هو كون الشرط موردا لانتزاع أمر يصحّ جعله غاية للفعل المذكور ، كما يظهر بملاحظة قولك : « إذا قدم زيد من السفر فأضفه » فإنّ السفر مورد لما هو الغاية ولو على وجه انتزاعي كما لا يخفى ، فالتعويل في دفع المنع المذكور على ما ذكرنا.
[١] أي : قول المحقّق النراقي المتقدّم في الصفحة : ٦٨. [٢] في ( ع ) : « لا يثمر ». [٣] في ( ع ) : « الفعل ».