مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٨ - وجه القول بعدم التداخل والتفصّي عمّا يرد على مقدمات هذا الوجه
معنييه. بيان اللزوم هو : أنّ قولك : « إن سلّم عليك زيد فأكرمه » يراد من الإكرام طبيعة الإكرام عند انفراد السلام ، وإذا انضمّ إليه فرد آخر من السلام لا بدّ أن يراد منه الفرد المغاير ، وهو معنى مجازي للإكرام ، وهو المراد باللازم.
وجه الفساد : أنّ لفظ « الاكرام » لا يراد به إلاّ نفس الطبيعة ، وهذه التصرّفات ممّا يدلّ عليه العقل في مقام امتثال الأمر المتعلّق بتلك الطبيعة ، ألا ترى أنّه لو صرّح الآمر بأنّ المطلوب هو تعدّد الوجودات عند تعدّد الأفراد المندرجة في السبب ، لا يعدّ ذلك قرينة على الاستعمال المذكور ، ولو كان كما زعمه يلزمه وقوع ذلك الاستعمال في جميع الموارد التي ثبت فيها عدم التداخل ، ولا أظنّه راضيا بذلك.
هذا محصّل الكلام في إثبات المقدّمة القائلة بأنّ السبب الثاني لا بدّ وأنّ يكون مؤثّرا.
وأمّا المقدّمة الثانية [١] التي يطلب فيها مغايرة الأثر الحاصل من السبب الأوّل للأثر الحاصل من الثاني ، فمنعها جماعة ، منهم المحقّق النراقي.
قال في محكيّ العوائد ـ بعد ما نقلنا منه من دعوى معرّفيّة الأسباب الشرعيّة ، ولا ضير في تواردها نظرا إلى إمكان ذلك في الموجود الذهني ـ ما محصّله : إنّه لا شكّ في أنّ الأسباب الشرعيّة علل للأحكام المتعلّقة لأفعال المكلّف ، لا لنفس الأفعال ؛ ضرورة لزوم الانفكاك على تقدير علّيّتها لها لا لأحكامها ، فتعدّدها لا يوجب تعدّد الفعل ، وإنّما يوجب تعدّد معلولها وهو الوجوب ، وتعدّد الوجوب لا دلالة فيه على وجوب إيجاد الفعل متعدّدا ، لإمكان تعلّق فردين من حكم بفعل واحد ، كما في الإفطار بالحرام في نهار
[١] تقدّمت في الصفحة : ٥٩.