مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٨٣ - وجوه القول بعدم جواز تقليد الميّت
بالرجوع إلى الكتب والتصانيف الباقية ، كما في الوافية [١] وتبعه غيره [٢] ؛ لأنّ الكتب والتصانيف كثيرا ما تقصر عن كشف مقدار فضيلة [٣] ، ونحن قد رأينا فضل المصنّف على مصنّفه في زماننا وبالعكس.
وقد يستدل بالإجماع المزبور على المدّعى بعكس طريقة الاستدلال المذكور ، وهو : أنّ تربية الزمان مثل بعض الأموات الأعلام ، كالشيخ والمرتضى والعلاّمة والشهيد والكركي وأمثالهم من أجلاّء أهل التحقيق وكشف دقائق الفقه ودرك خفيّاته في كلّ عصر نادر ، بل معدوم ، فلو جاز تقليد الميّت وجب الاقتصار على فتاويهم ، وينسدّ باب الفتوى بين الأحياء له كما في ما بين العامة ، وهذا ممّا يمكن بالحدس الصائب القطع بعدم رضا صاحب الشريعة به ، وربما يكون في استقرار طريقة الخاصة على الاجتهاد دلالة واضحة على عدم الاعتداد بقول الميّت كائنا من كان ، فإنّ هذا ليس من مجرّد فضيلة الاجتهاد من دون مساس حاجة إليه.
ومنها : أنّ العمل بالفتوى المتأخّرة عند تعدّدها واختلافها واجب بالإجماع ، ولا يتميّز في الميّت فتواه الأول عن الأخيرة.
وهذا الدليل أيضا منقول [٤] عن المحقّق ، وأجاب عنه صاحب الوافية [٥] :
[١] الوافية : ٣٠٢. [٢] انظر مفاتيح الأصول : ٦٢٢ ، كذا والعبارة ناقصة ، ولعل سقط منها كلمة « مندفعة » ونحوها ، ليقع ما بعدها تعليلا له. [٣] كذا ، والمناسب : الفضيلة. [٤] نقله السيّد المجاهد في مفاتيح الأصول : ٦٢٢ ، وانظر حاشية الشرائع ( مخطوط ) : ٩٩. [٥] الوافية : ٣٠٢.