مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٩ - الاستدلال بآية « التعذيب » في نفي الملازمة والجواب عنه
وفي دلالته على ما ذكر تأمّل ، ومن أراد الاطّلاع عليه ، فراجعه [١].
وفيه : أنّ الجواب المذكور ممّا لا يوافقه البرهان ، فإنّه هدم لما أسّسه أكابر المتكلّمين في جملة من الأصول الدينيّة. فلعلّ المانع المذكور قد يتسرّى منعه إلى عدم وجوب اللطف في [٢] بعث الأنبياء.
وقد أفاد مثل ذلك أيضا في ردّ مسلك الشيخ في الإجماع [٣] ، ونحن لم نحصّله إلى الآن ؛ ولعلّ المنشأ في ذلك ما قد اشتهر بينهم : من أنّ اللطف ما يقرّب العباد إلى الطاعة ويبعّدهم عن المعصية فيما لم يصل إلى حدّ الإلجاء ؛ وصدق ذلك في مثل المقام أدّاهم إلى مثل هذه المقالة ، مع أنّ فسادها ممّا لا يخفى. والعجب! أنّهم إنّما أخذوا بظاهر التحديد مع [٤] صراحة الدليل على وجوب اللطف بخلافه ، حيث علّل بلزوم نقض الغرض ، كما مثّله جماعة : بأنّ من أراد ضيافة شخص وتعلّق غرضه بها ولو بواسطة عوده إليه وعلم بأنّه ما لم يفعل بالنسبة إليه نوع إكرام ـ كما إذا أظهر طلب قدومه في ضمن رقعة أو إرسال أمين من امنائه إليه ـ أنّه لم يجبه يجب عليه حينئذ أن يفعل ما يتوقّف حصول غرضه عليه تحصيلا للغرض ، فإنّ نقضه من العاقل الحكيم يعدّ قبيحا ولو قطعنا النظر عن التعليل [٥] فالتحديد المذكور أيضا لا يدلّ على مرادهم ، حيث إنّ المراد إيصال العباد إلى المصالح ،
[١] لم ترد عبارة « استنادا ـ إلى ـ فراجعه » في ( ش ) وورد بدلها : الخ. [٢] لم يرد « اللطف في » في ( ش ). [٣] القوانين ١ : ٣٥٣. [٤] في ( ش ) بدل « مع » : « على ». [٥] لم ترد فقرة « كما مثّله ـ إلى ـ عن التعليل » في ( ش ) ، وفي هامشها ما يلي : « كما مثّلوا له بمن أراد الضيافة بشخص فلا بدّ له ... ».