مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٣ - أدلّة صاحب الفصول على نفي الملازمة الواقعيّة بين حكم العقل والشرع والتفصّي عنها
بمقالته ، ومن الظاهر أنّ الوجوه التي استند إليها في عدم ثبوت الملازمة إنّما هو أوردها على وجه النقض كما لا يخفى ، فلا وجه حينئذ لإبداء الاحتمال.
وثالثا : أنّه كما يحتمل أن يكون اطّراد تلك الأحكام بواسطة حسن في التكليف كذلك يحتمل أن يكون بواسطة حسن في الفعل المكلّف به في غير الموارد الموجود فيها العلّة ؛ لأنّ اشتمال فرد على مصلحة من [١] طبيعة ممّا يجدي [٢] في انتزاع عنوان عن فرد مماثل له في النوع ، فيصير ذلك العنوان من وجوه ذلك الفرد ، ويحتمل أن يكون حسنا فيصير مأمورا به.
وبالجملة ، فلا دليل على انحصار المصلحة في شيء بخصوصه ، فلعلّ الحكم في الأفراد الغير الواجدة لتلك الحكم مستند إلى علّة عامّة لغيرها أيضا أو [٣] يخصّ بها ، ولعمري! كيف يرضى العاقل ـ فضلا عن الفاضل ـ بالاستناد إلى مثل هذه الوجوه في دفع ما قد اتّفقت العدليّة عليه؟ كما سنبيّنه إن شاء الله.
السادس [٤] : الصبيّ المراهق إذا كان لطيف القريحة كامل العقل تثبت في حقّه الأحكام العقليّة ، مع أنّه لا يجب عليه شرعا [٥].
والجواب الالتزام بالأحكام الشرعيّة في حقه أيضا بعد ما أدرك الحكم العقلي كحرمة الظلم أو وجوب ردّ الوديعة ، غاية ما في الباب عفوه ثابت بالشرع تفضّلا كما في المعاصي الصغيرة مثلا ؛ مع أنّ الحكم بثبوت العفو
[١] في ( ش ) زيادة : « انتزاع ». [٢] في ( ش ) : « لا يجدي ». [٣] في ( ش ) : بدل « أو » : « و ». [٤] من الوجوه التي استند إليها صاحب الفصول. [٥] الفصول : ٣٣٩.