مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٨ - أدلّة صاحب الفصول على نفي الملازمة الواقعيّة بين حكم العقل والشرع والتفصّي عنها
وتحقيق المقام إنّما هو بعد بسط في الكلام ، فنقول : إنّ التكليف بشيء يقع على وجوه :
الأوّل : أن يكون الفعل المأمور به مشتملا على مصلحة توجب الأمر به أو يشتمل على مفسدة مقتضية للنهي عنه بحيث لو نهى عن الأوّل أو لم يأمر به أو أمر بالثاني [١] أو لم ينه عنه لكان قبيحا على ما عرفت مرارا ، وهذا هو القسم الشائع عندنا معاشر العدليّة.
الثاني : أن يكون المصلحة في نفس صدور الأمر من غير أن يكون الفعل ذا مصلحة بوجه ، بل قد يكون الفعل مبغوضا للآمر ، لكن المصلحة المقتضية لصدور الأمر دعته إلى الأمر به كالأوامر الواردة في مقام التقيّة من غير أن يكون في نفس العمل تقيّة ، ولا شكّ أنّ هذا القسم من الأمر لا يورث إيجابا بالنسبة إلى الفعل ولا شيئا آخر ، وإنّما هو فعل قد ألجأت إليه الضرورة فوقع من غير أن يكون منوطا بحسن في متعلّقه ، وإنّما الحسن في نفسه على النهج السائر في الأفعال الاختياريّة التي يكفي في صدورها عن الفاعل وجود الداعي إليه بخصوصه ولو كان هو حفظ النفس عن مكائد الأعادي ، بل هو من أعظم الدواعي.
الثالث : أن يكون المصلحة في الفعل ، لكنه بعد ما تعلّق الأمر به فتارة من حيث إنّ الفعل محصّل للامتثال بالنسبة إلى أمر المولى ، واخرى من حيث إنّ الفعل بعد ما تعلّق الأمر به [٢] ظاهرا [ إنّما ][٣] اشتمل على عنوان حسن كان الأمر به طريقا إلى تحصيل ذلك العنوان الحسن الذي هو المقصود بالأمر واقعا وإن تعلّق
[١] لم ترد « أو لم يأمر به أو أمر بالثاني » في ( ش ). [٢] لم ترد عبارة « فتارة ـ إلى ـ الأمر به » في ( ش ). [٣] لم يرد « إنّما » في ( ش ).