مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٩ - هداية ـ تعقّب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
وأمّا ما أفاده سلطان العلماء [١] فهو أيضا بظاهره فاسد ؛ لأنّ الضمير ليس من صيغ العموم حتى يتصوّر فيه التخصيص إلاّ بإخراج بعض أفراد المرجع ، كما في قولك : « أكرم العلماء وأضفهم بشرط العدالة » ولو فرض كون ذلك تخصيصا في الضمير لا في المرجع فالفرق بين المقامين ظاهر ، فلا وجه لقياس أحدهما بالآخر.
فالأقرب أنّ المقام من قبيل تعارض الظاهرين ، أعني ظهور العامّ في العموم ، وظهور الضمير في الرجوع إلى تمام مدلول مرجعه دون بعضه ، وهو المراد بالاستخدام في المقام. نعم ، لا ينحصر في ذلك ، لوجوده فيما إذا أريد من اللفظ معناه الحقيقي ومن ضميره معناه المجازي ، أو أحد معنييه الحقيقيّين أو المجازيّين. والعلاقة المصحّحة للاستعمال المذكور هي المسامحة في أمر المرجع بالاكتفاء بما يمكن أن يراد منه المرجع ولو في استعمال آخر ، فكأنّه مذكور حكما.
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الاستخدام ليس من المجاز.
كما يظهر فساد ما حكي عن بعض أصحاب التدقيق [٢] من أنّ العلاقة في المقام هي علاقة العموم والخصوص. وجه الفساد ، أمّا أوّلا : فلأنّه ليس من المجاز كما عرفت. وأمّا ثانيا : فلأنّه على تقدير كونه مجازا فالعلاقة المعتبرة فيه غير العموم والخصوص ، لوجوده في غير المقام أيضا. والظاهر أنّ الوجه واحد في الكلّ.
[١] تقدّم في الصفحة : ٢٠٧. [٢] لم نظفر به.