مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٤ - هداية ـ الكلام في حرمة العزم على المعصية والعفو عنها
كغارس الخمر [١] والماشي لسعاية مؤمن [٢]. وجه الاستدلال : أنّ من المعلوم عدم العقاب على المشي والغرس لا بقصد ذلك ، فيكون العقاب للقصد.
ويؤيد الكلّ الأخبار الدالّة على حرمة الحسد [٣] واحتقاد الناس [٤] والآمرة على اجتناب [٥] الظنّ [٦] ونحو ذلك من الامور الباطنيّة.
هذا غاية ما يمكن الاستناد إليه في ثبوت العقاب للقصد المجرّد عن العمل ، إلاّ أنّه مع ذلك فالحكم بثبوت استحقاق العقاب محلّ إشكال.
وتوضيحه : أنّ النيّة والقصد إمّا أن يكون من الأفعال الصادرة منّا ، كما يظهر من جملة من الفقهاء في تحديدها ، حيث يقولون : إنّها إرادة تفعل بالقلب [٧]. وإمّا أن لا تكون من مقولة الفعل والحركة الصادرة من الفاعل ، بل إنّما هي عبارة عمّا يدعو إلى تحريك العضلات من اعتقاد النفع في الفعل ، فيكون من الكيفيّات النفسانيّة الحاصلة تارة بأسباب اختياريّة ـ مثل النظر والاستدلال ـ واخرى بغيرها من الامور الخارجة عن الاختيار ، كما عليه جماعة من محقّقي العدليّة.
قال المحقّق الطوسي رحمهالله ـ بعد ذكر الإرادة والكراهة في عداد الكيفيّات
[١] الوسائل ١٢ : ١٦٥ ، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٤ و ٥. [٢] البحار ٧٢ : ١٢٢ ، الحديث ١٨ ، و ٧٨ : ٢٧٢ ، الحديث ١١٢. والوسائل ١٩ : ٨ ، الباب ٢ من أبواب القصاص في النفس. [٣] راجع الوسائل ١١ : ٢٩٢ ، الباب ٥٥ من أبواب جهاد النفس. [٤] راجع البحار ٧٥ : ٢٠٩ ، الباب ٦٤ ، والصفحة ١٩٣ ، الباب ٦٢. [٥] في ( ع ) بدل « اجتناب » : إحسان. [٦] راجع البحار ٧٥ : ٢٠٩ ، الباب ٦٤ ، والصفحة ١٩٣ ، الباب ٦٢. [٧] كالمحقّق في الشرائع ١ : ٢٠ ، والعلاّمة في منتهى المطلب ( الطبعة الحجريّة ) ١ : ٥١٦.