مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٩ - هداية ـ هل الواجب حقيقة في المطلق ومجاز في المشروط؟
موضوعة لمفهوم الطلب ، فالموافق للاعتبار هو أن يكون الآلة في ملاحظة الواضع خصوصيّات أفراد الطلب في كلّ من النوعين هو ذلك النوع ، ولازم ذلك الاشتراك اللفظي. كما أن « من » ـ مثلا ـ موضوعة تارة لخصوصيّات التبيين وتارة لأفراد التبعيض ؛ فالهيئة الأمريّة موضوعة للقبيلتين بوضعين.
قلت : أمّا أوّلا : فلا نسلّم أنّ الطلب مختلف بحسب أصل الماهيّة في المقامين ، والوجه في هذا المنع يظهر عند ملاحظة نظير المقام في الجمل الإخباريّة ، فإنّ حقيقة التصديق في القضية الحمليّة والقضيّة الشرطيّة ليست مختلفة على وجه يكون أحدهما نوعا من العلم والآخر نوعا آخر. وكيف ذلك! مع أنّ رجوع القضية الشرطيّة إلى القضيّة الحمليّة [١] :
إمّا على ما يراه البعض : من أنّ المطلوب فيها هو الحكم بالملازمة وأنّ المقدّم ملزوم للتالي [٢] ، وإن كان قد يناقش في ذلك : بأنّ المقصود بالإخبار في المقام ليس الإخبار عن الملازمة ، فإنّها ملحوظة تبعا ومرآة ، فلا يكون من موارد الحكم.
وإمّا ما زعمه التفتازاني : من أنّ المقصود فيها هو التصديق بثبوت المحمول للموضوع في التالي على تقدير المقدّم [٣]. وبيان ذلك : أنّ المخبر عن ثبوت شيء لشيء قد يكون في صدد الإخبار عن ثبوت المحمول للموضوع على جميع التقادير المتصوّرة لذلك الموضوع من الوقائع المربوطة به ، وقد يكون مقصوده الإخبار عنه لكن على تقدير خاصّ كطلوع الشمس للحكم بوجود النهار ، فعلى الأوّل : لا مناص من التعبير بالقضيّة الحمليّة ، فإنّها تفيد ثبوت المحمول للموضوع على أيّ
[١] في ( ط ) زيادة : الصرفة. [٢] راجع الفصول : ١٤٧ ـ ١٤٨ ، وهداية المسترشدين ٢ : ٤٢١. [٣] لم نعثر عليه.