مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٢ - هداية ـ صحة اشتراط الوجوب عقلا بفعل محرّم مقدم عليه زمانا ، وهل يصحّ أن يكون الواجب مشروطا بمقدمة محرّمة مقارنة للفعل في الوجود أم لا؟
المستندة إليه. وهذا وصف اعتباريّ ينتزع من المكلّف باعتبار ما يطرأ عليه في الزمن المستقبل من هذه الصفات ، وهو غير متأخّر عن زمن الوجوب ، وإن تأخّرت عن الصفة التي ينتزع عنه باعتبارها. ولو كان نفس العلم والخلوّ من الموانع شرطا لتأخّر زمن الوجوب عن زمن الفعل ، فلا يبقى مورد للتكليف.
قال : ومن هذا القبيل كلّ شيء يكون وقوعه مراعى بحصول شيء آخر ، كالصحّة المراعاة بالإجازة في الفضولي ، فإنّ شرط الصحّة فيه كون العقد بحيث يتعقّبه الإجازة ، وليست مشروطة بنفس الإجازة ، وإلاّ لامتنعت قبلها [١] ، انتهى ما أفاده قدسسره.
وفيه أوّلا : ما عرفت من فساد أصل المبنى ، أقول : مضافا إلى تناقض صريح كلماته ؛ إذ الكلام إنّما هو في الواجب المعلّق ـ على ما زعمه ـ وهو يغاير المشروط ، فكيف يقول : بأنّ الشرط والموقوف عليه في الحقيقة هو كون المكلّف بحيث يأتي بالمقدّمة؟
وثانيا : أنّ التعليق إنّما يتصوّر في الامور الغير المقدورة. وأمّا الأفعال الاختياريّة ، فالتعليق فيها غير معقول ؛ لأنّ الواجب إمّا أن يكون على وجه يجب مقدّماته الاختياريّة كما في الواجب المطلق ، وإمّا أن يكون على وجه لا يجب مقدّمته لكونها من شروط الوجوب. ولا يعقل أن يكون الفعل الاختياري الذي يتوقّف عليه الواجب خاليا عن هذين القسمين ، فعلى الأوّل يلزم التكليف بما لا يطاق واجتماع الحرمة والوجوب فيه ، وعلى الثاني يلزم عدم صحّة العبادة لعدم تحقّق الشرط.
وأمّا القول بأنّ الشرط هو الصفة الانتزاعية ، وإن احتمل استقامته على تقدير التعقّل من حيث اندفاع ما أوردنا عليهم من بطلان تأخّر الشرط عن
[١] الفصول : ٨٠.