مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٥ - امور تمهيدية
عرفت في الفرق المذكور آنفا ـ فلا ينبغي التأمّل في فساده وسقوطه ؛ فإنّ عنوان التدارك يستحيل حصوله بعد فرض وجود المتدارك على ما هو عليه في الواقع ، فلا يصحّ قيام الدليل على وجوب التدارك.
وإن اريد منه الإتيان بالفعل بعد الإتيان به مرّة اخرى ، فهذا يتصوّر على وجهين :
فتارة يكون المأتيّ به ثانيا عين المأتيّ به في المرّة الاولى [١].
وتارة يكون المأتيّ به ثانيا أكمل من المأتيّ به في المرّة الاولى.
وعلى التقديرين لا يستحيل أن يقع فيه النزاع [٢].
وما يظهر من ملاحظة أدلّة القول بالإجزاء أنّ النزاع إنّما هو في القضاء بالمعنى الأوّل ؛ إذ لولاه لم يلزم من القول بعدم الإجزاء تحصيل الحاصل ، إذ لا استحالة في الإتيان بالفعل ثانيا على وجه العينيّة أو الأكمليّة.
وما يظهر من أدلّة النافين ـ من قضاء الصلاة مع الطهارة الاستصحابيّة ـ أنّ النزاع إنّما هو في الإتيان بالفرد الأكمل ؛ إذ لا شكّ أنّ الصلاة مع الطهارة المعلومة أكمل ، بل الظاهر من استدلالهم بوجوب قضاء الحجّ الفاسد مع الأمر بإتمامه هو وجود النزاع في الإتيان بالمثل أيضا.
وبالجملة : فلا يكاد يظهر وجه تطمئن به النفس في تشخيص محلّ الخلاف في المسألة ، وإن استظهر بعضهم [٣] كون النزاع في القضاء بالمعنى الأوّل ، لكنّه قد عرفت عدم تحقّق عنوان القضاء بالمعنى المصطلح بعد فرض الإتيان بالمأمور به على وجهه.
[١] في « م » زيادة : « فهذا لا يستحيل لو قام الدليل على وجوبه ». [٢] لم ترد عبارة « وعلى التقديرين لا يستحيل أن يقع فيه النزاع » في « ع » و « م ». [٣] هو المحقّق القمّي في القوانين ١ : ١٣١.