مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٧ - هداية ـ ثمرات النزاع في الصحيح والأعم
وفيه : أنّ ذلك في غاية السخافة ؛ فإنّه إمّا أن يقال بعدم البيان ولو في محلّ الحاجة ، أو به عندها ، والأوّل باطل ، والثاني يلازم المطلوب ؛ إذ في محلّ الحاجة لا بدّ وأن يعلم المراد من الخطاب المجمل قبل الخطاب. اللهمّ إلاّ بالقول بالبيان مع عدم التفات المخاطب إلى أنّه بيان لذلك المجمل ، وهو كما ترى.
وبالجملة : فمن المستبعد جدّا ـ لو لم نقل باستحالته ـ إجمال جميع هذه الخطابات المتكثّرة الواردة في ألسنة امناء الشرع من لدن بعث النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى زمان الغيبة.
وثانيها : أنّ هذه الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة ـ على وجه لا يشذّ منها إلاّ شاذّ ـ بين أمرين كلّ منهما مانع عن الأخذ بالإطلاق :
فإمّا أن تكون واردة في مقام الإهمال دون البيان.
وإمّا أن تكون واردة في مقام بيان الخواصّ المترتّبة على العبادة المدلول عليها بالإطلاق والآثار المنتهية إليها.
فمن الأوّل : قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً )[١] وقوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )[٢] وقوله تعالى : ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ )[٣] ونحوها ، فإنّ الظاهر عدم ذهاب وهم إلى جواز التمسّك بهذه الإطلاقات الواردة في مقام الإهمال ، كأوامر الطبيب بشرب الدواء الموقوف بيانه على حضور زمان الحاجة.
[١] آل عمران : ٩٧. [٢] البقرة : ١٨٣. [٣] البقرة : ٤٣.