مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤٢ - السادس ـ هل الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد؟
أن يقال : إنّ أصالة البراءة عن الجزء المشكوك فيه أصل بها تثبت الصحّة ولا ينافي الفساد لو لا أصالة البراءة.
وبيانه : أنّ الشكّ في تعلّق الأمر بالصلاة بدون السورة إنّما هو بواسطة الشكّ في وجوب السورة ، فأصالة عدم تعلّق الأمر بهذه الصلاة تنقطع بإعمال أصالة البراءة في السورة ، فلذلك يجب الإتيان بالصلاة بدون السورة ، لارتفاع الشكّ بطريق شرعي ظاهري.
وإن كان الشكّ في صحّة العبادة بمعنى إسقاطها القضاء [١] فإن كان الشكّ فيه مسبّبا عن الشكّ في الأمر بأقسامه فقد مرّ الكلام فيه.
وإن كان الشكّ فيه بعد إحراز الأمر ، فإن قلنا بأنّ التفسيرين متلازمان وليس تفسير الفقهاء بأخصّ من تفسير المتكلّمين ، فيكون الشكّ في مسألة الإجزاء ، فلا وجه لأصالة الفساد في المقام ، سواء اخذ الأمر فيهما واقعيّين أو ظاهريّين ، وذلك ظاهر في الغاية ، فإنّ الأمر الظاهري أيضا يفيد الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الظاهري ، ولا يجب الإعادة بالطهارة المستصحبة قطعا. نعم ، للأصل المذكور وجه على القول بعدم الإجزاء.
وإن قلنا بأخصّية تفسير الفقهاء بأن [٢] قلنا بأنّ الصلاة بالطهارة المستصحبة مطابقة للأمر وليست مسقطة للقضاء ، فقد عرفت في مسألة الإجزاء أنّ الأصل يقضي بالإعادة لو كان الشكّ فيها بعد كشف الخلاف ، لعدم إفادة الأمر الظاهري الإجزاء ـ فلأصالة الفساد وجه. وأمّا لو كان الشكّ في القضاء ، فيحتمل القول بعدم وجوبه ، لاحتمال التدارك.
والفرق بين الإعادة والقضاء : أنّ الإعادة مطابقة للأصل لكونها ثابتة
[١] عطف على قوله : « فإن كان الشكّ في صحّتها بمعنى موافقتها للأمر » في الصفحة السابقة. [٢] « بأن » من هامش ( ط ).