مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٤ - هداية ـ الكلام في موارد حكم فيها بوجوب الإتيان بالمقدمة قبل اتصاف ذيها بالوجوب
بين العبارتين على ما هو المناط في المقام. وعلى تقدير الفرق ففي الموارد ما لا يمكن استفادة ذلك الفرق ، كما لا يخفى.
وقد يؤيّد ما نحن بصدده من حرمة تفويت التكليف ببعض الأخبار :
فمنها : ما رواه الشيخ في زيادات التهذيب عن محمد بن الحسن ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهماالسلام : « سئل عن الرجل يقيم في البلاد الأشهر ، ليس فيها ماء ، من أجل المراعي وصلاح الإبل؟ قال عليهالسلام : لا » [١]. ويظهر منه : أنّ وجه منعه عليهالسلام الإقامة في مثل ذلك المكان إنّما هو تفويته التكليف على نفسه قبل مجيء زمانه.
ومنها : ما رواه أيضا عن العبيدي ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد إلاّ الثلج أو ماء جامدا ، قال : هو بمنزلة الضرورة يتيمّم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه » [٢] والظاهر منه أيضا المنع من تفويت التكليف.
ومنها : الأخبار الدالّة على عدم جواز الإقامة في البلاد التي لا يتمكّن المكلّف فيها من إقامة أحكام الله وحدوده [٣].
ومنها : ما دلّ على أنّ المفتري بالرؤيا يؤمر بأن يعقد شعيرة وما هو بعاقدها [٤] ، فإنّه يدلّ على أنّ التكليف الذي نشأ من المكلّف امتناعه لا ضير في ذلك.
[١] التهذيب ١ : ٤٠٥ ، الحديث ١٢٧٠ ، والوسائل ٢ : ٩٩٩ ، الباب ٢٨ من أبواب التيمّم ، الحديث الأوّل. [٢] التهذيب ١ : ١٩١ ، الحديث ٥٥٣ ، والوسائل ٢ : ٩٧٣ ، الباب ٩ من أبواب التيمّم ، الحديث ٩. [٣] راجع تفسير القمي ٢ : ١٥١ ، ومجمع البيان ٤ : ٢٩١. [٤] البحار ٧ : ٢٠٨ ، الحديث ١٢٨ و ٧٦ : ٣٣٩ ـ ٣٤٠ ، الحديث ٧ و ٨.