مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٤ - هداية ـ في ذكر حجج القائلين بوجوب المقدمة
وأمّا الثاني : فلأنّ العقاب على فعل غير مقدور ممّا لا يستحسنه العقلاء. نعم ، لو اريد بالعقاب هو العقاب بواسطة تفويته التكليف وتسبيبه لعروض الامتناع لم يكن بعيدا عن الصواب.
فالّذي يتأتّى على مذهب العدليّة هو القول الأوّل ، ولا وجه للمنع عن بطلان التالي في الاستدلال المذكور ، كما هو ظاهر.
وأمّا الجواب عمّا تكلّفه المحقّق المزبور [١] ففي غاية الظهور ، إذ على ما زعمه لا فرق بين التكليف بالامور المستحيلة الذاتيّة وبين المطالب الممتنعة بالعرض ، فإنّ بيان المصالح المودعة في الأشياء لا يختصّ بالأمور الممكنة.
لا يقال : ذلك بواسطة إمكان صدورها عن المكلّفين.
لأنّا نقول : وهذا هو الوجه في امتناع التكليف في الممتنعات العرضيّة أيضا ، لعدم إمكان صدورها عنهم ، على أنّ الضرورة تشهد بأنّ أوامر الله تعالى ليست من قبيل أوامر الطبيب على وجه تكون خالية عن المولويّة ، بل التحقيق أنّها من قبيل أوامر المولى الطبيب بالعبد [٢] المريض ، ولا يعقل إنكار الطلب رأسا في الأوامر الشرعيّة. ولعلّ الّذي دعاه إلى ذلك هي الشبهة المعروفة في تصحيح تكليف الكفّار والعصاة ، حيث إنّه بعد العلم بعدم وقوع المكلّف به في الخارج لا وجه للتكليف والطلب. وقد تعرّض أصحابنا لدفعها في الكتب الكلاميّة [٣] بما لا مزيد عليه.
والتحقيق في الجواب أن يقال : إن أراد المستدلّ من بقاء التكليف حال ترك المقدّمة كون الفعل بحيث ينتزع منه وصف الوجوب وإن لم يكن موردا للطلب الفعلي
[١] تقدّم كلامه في الصفحة : ٤٠٩ ـ ٤١٠. [٢] كذا ، والمناسب : للعبد. [٣] راجع كشف المراد : ٣٢٢ ـ ٣٢٤.