مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٥ - هداية ـ هل يعتبر في وقوع الواجب الغيري على صفة الوجوب ترتّب الغير عليه؟
قلت : ذلك وهم فاسد ، إذ الكلام في الإتيان بالأفعال التي يتعلّق بها الطلب والتكليف وإيجادها في الخارج ، ولا يعقل ذلك إلاّ بإيجاد مطلق المقدّمة ثمّ اتباعه بما يوجب انتزاع تلك الصفة منها ، كما يلاحظ بقياسه إلى الأجزاء في واجب مركّب.
والعجب! أنّ القائل المذكور [١] إنّما تفطّن بذلك في نظير المقام ، حيث إنّ بعض الأفاضل تصدّى لدفع الإشكال الوارد في مسألة الضدّ [٢] : بأنّ النهي التبعي لا ينافي الأمر النفسي ، فأورد عليه : بعدم الفرق في المنافاة بين الأمر والنهي من جهة اختلاف أقسام الأمر والنهي ، لرجوعه إلى اختلاف جهتي الأمر والنهي ، ولا مدخل للمأمور به والمنهيّ عنه في ذلك [٣]. إلى أن أورد على نفسه سؤالا حاصله : اختلاف متعلّق الأمر والنهي ، لأنّ المطلوب بالأمر نفس الفعل والمطلوب بالنهي التوصّل بالترك إلى الواجب. فأجاب عن ذلك : بأنّ مطلوبيّة التوصّل توجب مطلوبيّة نفس المقدّمة ؛ لأنّها مقدّمة له ، قال : ولا سبيل إلى أن يجعل المطلوب حينئذ التوصّل إلى التوصّل دون نفس المقدّمة ، للزوم التسلسل ؛ ومع ذلك لا يجدي ؛ لأنّ التوصّلات الغير المتناهية إذا اخذت بأسرها كانت مستندة إلى نفس المقدّمة ، فيلزم مطلوبيّتها لها ، انتهى [٤].
وهو جيّد ، لرجوعه إلى ما ذكرنا : من أنّ إيجاد المقيّد يحتاج إلى إيجاد المطلق مقدّمة.
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا بين أن يلاحظ الإيصال في المقدّمة الموصلة في
[١] أي صاحب الفصول. [٢] وهو المحقّق القمّي في القوانين ١ : ١٠٢ و ١١٤. [٣] الفصول : ٩٥. [٤] الفصول : ٩٦.