مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٢ - الثاني الكلام في تصحيح القربة في الأوامر المقدّمية
وتوضيحه : أنّه كما يمكن أن يكون الفعل ذا مصلحة على تقدير الامتثال به ، فيجب على المريد لإيصال تلك المصلحة إلى المكلّف أن يأمره أوّلا بذلك الفعل ثم يبيّن له أنّ المقصود هو الامتثال بذلك الأمر ، كذلك يمكن أن يكون الفعل موقوفا على عنوان بشرط أن يكون الداعي إلى إيجاد ذلك العنوان هو توقّف ذلك الفعل عليه ، فهو بحيث لو وجد في الخارج ولم يكن الداعي إليه ترتّب الغير عليه لا يكون موقوفا عليه ، وإذا وجد في الخارج على الوجه المذكور يترتّب عليه الغير ، فالطالب لوجود ذي المقدّمة ، له أن يحتال في ذلك بأن يأمر أولا بذيها ويلزم من ذلك الأمر بما هو مقدّمة له في الواقع ، وهو الفعل المقدّمي على الوجه المذكور ، إلاّ أنّه حيث لا يمكن له الاكتفاء بذلك الأمر فيحتال بالقول بأنّ المطلوب موقوف على ذلك الفعل على وجه يكون الداعي إلى إيجاده هو التوقّف المذكور.
فما يقتضيه الأمر [١] المقدّمي في الحقيقة ليس هو إلاّ التوصّل بالموقوف الذي هو الواجب النفسي ، غاية الأمر أنّ ذات المقدّمة حينئذ ـ حصولها وتكوّنها في الخارج ـ موقوفة على القصد المذكور ، فلا بدّ من طلب آخر من سنخ طلب المقدّمة ، لا أن يكون طلبا نفسيّا ليلزم ما أوردناه على الوجه الأوّل ليصحّ الطلب المذكور.
ولتكن على بصيرة من ذلك لعلّك تطّلع على وجه آخر في التقصّي عن هذه العويصة. ولله التوفيق والهداية.
[١] في ( ع ) و ( م ) : فما يقضى بالأمر :