تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ١٨٨ - التفويض إليهم صلوات الله عليهم في أمر الدين
جمع من الشيعة. وربما يكون نفس الاختلاف في الحكم مصلحة لجملة من الشيعة صيانة لهم من سطوات سلاطين الجور الخائفين من تشكل الشيعة واجتماعهم على أمر واحد.
وبالجملة : إنّ أكثر موارد الاختلاف هو الموسّعات التي يجوز لوليّ الأمر الاختلاف في كيفية الأمر والنهي إلزاميا أو غير إلزامي ، وفي جميع ذلك يجب إطاعة ولي الأمر في ما ظاهره الإلزام من الإمام ، ولو فرض عدم الإلزام من الله ومن رسوله واقعا.
ولا بأس بإخفاء الحكم الواقعي الموسّع على السائل عن السائل إذا كان فيه المصلحة ، كما ذكرنا ، ولذا ورد في غير واحد من الروايات أنّ عليكم السؤال وليس الجواب واجبا علينا ، كرواية أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر ٧ في قول الله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [١] ، من هم؟ قال : نحن ، قلت : علينا أن نسألكم؟ قال : نعم ، قلت : عليكم أن تجيبونا؟ قال : ذاك إلينا [٢].
على أن منشأ الجهل كثيرا قصور فهم المستمع عن معاريض الكلام الصادر من الإمام.
ويحتمل جريان ما ذكرنا أيضا في الروايات المختلفة الواردة في علاج المتعارضين ، حيث إنّ مقتضى بعضها التخيير في الأخذ بأيّهما شئت إذا كان راوي كليهما ثقة ، ومقتضى روايات أخرى الأمر بالأخذ بما فيه المزيّة ، من أنّها أيضا موضوع لتلك الروايات التي موضوعها الموسّعات التي للإمام الولاية في كيفية الأمر بها والنهي عنها ، فإنّه وإن كان المشهور تقييد المطلق المذكور بما إذا لم يكن في أحدهما المزيّة على الآخر ، إلاّ أن مقتضى قبح تأخير البيان في الأحكام الإلزاميّة عن وقت الحاجة مؤيّد لما ذكرنا ، فيحمل ما دلّ على الأخذ بما فيه المزيّة على الاستحباب.
[١] النحل ٤٣. [٢] الكافي ١ : ١٦٤ / ٦ ، الوسائل ٢٧ : ٦٦ ، الباب ٧ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٢.