تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ٩٤ - كلام في التجلي والمكاشفة
في « شرح گلشن راز » [١] ليست إلاّ ما يراه النائم في المنام ، أو فيما بينه وبين اليقظة ، ولا اعتبار لهما لا عقلا ولا شرعا ، لاحتمال كونها من أضغاث الأحلام التي منها إلقاءات الشياطين ، ولا سيما إذا كان في أوّل المنام وفي آخره حين تردّ الروح إلى جسدها. ومنها ما يحدّث به الإنسان به نفسه في اليقظة فيراه في نومه ، كما يتفق ذلك لبعض كثيرا.
ففي البحار عن الكافي بسنده عن أبي بصير ، قال : قلت : لأبي عبد الله ٧ : جعلت فداك ، الرؤيا الصادقة والكاذبة مخرجهما من موضع واحد؟ قال : صدقت ، أمّا الكاذبة المختلفة يراها الرجل في أول ليلة في سلطان المردة الفسقة ، وإنما هي شيء يخيّل إلى الرجل وهي كاذبة مخالفة لا خير فيها ، وأمّا الصادقة إذا رآها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكة ـ وذلك قبل السحر ـ فهي صادقة لا تختلف إن شاء الله ، إلاّ أن يكون جنبا أو يكون على غير طهر أو لم يذكر الله حقيقة ذكره فإنّها تختلف وتبطئ على صاحبها [٢].
وفيه عن الدر المنثور عن سليم بن عامر أن عمر بن الخطاب قال : العجب من الرؤيا الرجل! إنّه يبيت فيرى الشيء لم يخطر له على بال فيكون رؤياه كأخذ باليد ، ويرى الرجل الرؤيا فلا يكون رؤياه شيئا. فقال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه : أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين؟ إن الله يقول : ( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) [٣]. فالله يتوفى الأنفس كلها ، فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأت إذا ارسلت إلى أجسادها تلقّتها الشياطين في الهواء فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فكذبت فيها.
فعجب عمر من قوله [٤].
وعنه أيضا عن عوف بن مالك ، قال : قال رسول الله ٩ : الرؤيا على ثلاثة : منها تخويف من الشيطان ليحزن به ابن آدم ، ومنها أمر يحدّث به نفسه في اليقظة فيرى في
[١] مفاتيح الإعجاز في شرح گلشن راز : ٧٦ ، ٩١ ، ٩٦ ، ٢٢٨ ، ٣٤٦ ، ٣٧٠ ، ٤٠٥ ، ٦٢١. [٢] البحار ٦١ : ١٩٣ ، عن روضة الكافي. [٣] الزمر ٤٢. [٤] البحار ٦١ : ١٩٣.