تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ٩٣ - كلام في التجلي والمكاشفة
وفي دعاء السمات : وبمجدك الذي تجلّيت به لموسى كليمك ٧ في طور سيناء ، ولإبراهيم ٧ خليلك من قبل في مسجد الخيف ، ولإسحاق صفيّك ٧ في بئر شيع ، وليعقوب نبيّك ٧ في بيت ايل [١].
فهو إمّا من القسم الرابع ، كما في نهج البلاغة : بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون [٢]. وكما في البصائر في رواية عن أبي عبد الله ٧ : إنّ موسى لمّا أن سأل ربّه ما سأل أمر واحدا من الكرّوبيّين فتجلّى للجبل فجعله دكّا [٣].
وعن العيون في رواية عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه : ... فلمّا تجلّى ربّه للجبل بآية من آياته جعله دكّا وخرّ موسى صعقا ... [٤].
وعن التوحيد في حديث طويل عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه : فأبدى الله جلّ ثناؤه بعض آياته ، وتجلى ربنا تبارك للجبل فتقطّع الجبل فصار رميما وخرّ موسى صعقا ... [٥].
وإمّا تجلّ خاص لقلب المؤمن في شدائده ، وفي صلواته ، وعند قراءة القرآن ، وفي دعواته وسائر عباداته ، وغير ذلك من أحواله في بعض الأحيان ، لطفا منه على عبده المؤمن ، بل قد يتفق للمشرك والكافر أيضا في بعض شدائده وورطاته ، إتماما للحجة عليه ، كما نبّه عليه قوله تعالى : ( فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ) [٦]. وغير ذلك من الآيات التي يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.
وللقائلين بوحدة الوجود والموجود دليل آخر وهي المكاشفة ، وربّما يعبّر عنها بالواقعة ، المفسّرة بالامور العينية التي يراها الإنسان بين اليقظة والنوم ، ومرادهم منها كما يظهر من مكاشفات محيى الدين بن عربي على ما في « الفتوحات المكيّة » [٧] واللاهيجي
[١] مصباح المتهجّد : ٣٧٥. [٢] نهج البلاغة ، الخطبة ١٨٦. [٣] بصائر الدرجات ٦٩ ، وعنه البحار ١٣ : ٢٢٤. [٤] العيون ١ : ٢٠١ ، عنه البحار ١٣ : ٢١٨ ، عن العيون والتوحيد والاحتجاج. [٥] التوحيد ٢٦٣ ، وعنه البحار ٩٣ : ١٣٥. [٦] العنكبوت ٦٥. [٧] الفتوحات المكيّة ١ : ٨٩٨.