تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ١٧٣ - نفي الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين
فلا تظنّه ، فإنّ الظنّ له محبط للأعمال. فقال الرجل : فرّجت عني يا أمير المؤمنين فرّج الله عنك [١].
ومنها يظهر معنى ما في البحار عن التوحيد في خبر الفتح بن يزيد ، عن أبي الحسن ٧ : إنّ لله إرادتين ومشيئتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء. أو ما رأيت أنّ الله نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك؟! ولو لم يشأ لم يأكلا ، ولو أكلا لغلبت مشيئتهما مشيئة الله ، وأمر إبراهيم بذبح ابنه وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله عزّ وجلّ [٢].
ويظهر أيضا أنّ الإذن في قوله ٧ في رواية الاحتجاج عن علي بن محمد العسكري [٣] عن موسى بن جعفر : : ولا يكونوا آخذين ولا تاركين إلاّ بإذنه [٤] ، بمعنى التخلية بينهم وبين العمل وعدم منعهم عنه تكوينا لا الترخيص فيه ولا الجبر فيه أيضا.
وما في البحار عن معاني الأخبار بسنده عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله ٧ : شاء وأراد ولم يحبّ ولم يرض. قلت : كيف؟ قال : شاء أن لا يكون شيء إلاّ بعلمه ، وأراد مثل ذلك ، ولم يحبّ أن يقال له : ثالث ثلاثة ، ولم يرض لعباده الكفر [٥].
الظاهر أنّ المراد منه أيضا إمكان الجمع بين مشيئته وجود شيء وبين عدم الحبّ له وعدم الرضا به ، فإنّ القول بأنّه ثالث ثلاثة وكذا الكفر به تعالى الصادران عن المخلوق بسوء اختياره مما لا يحبّه الله ولا يرضى به ، ومع ذلك صحّ القول بأنّهما بمشيئة الله ، حيث إنّه لو لم يشأ هما من أحد ـ لكونهما مما يمتحن به العبد ـ لمنع من وقوعهما ، فالمشيئة هنا أيضا بمعنى التخلية بين العبد وبين ما يفعله بسوء اختياره الذي يعلمه الله ،
[١] البحار ٥ : ٩٦. [٢] البحار ٥ : ١٠١. [٣] كما في البحار ، لكن في الاحتجاج : عن الحسن بن علي بن محمّد العسكريّ. [٤] الاحتجاج ٢ : ١٥٨ ، البحار ٥ : ٢٦. [٥] البحار ٥ : ٨٩ ، عن معاني الأخبار ١٧٠. ورواه الكلينيّ في الكافي ١ : ١٥١ بسنده عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ٧.