تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ١٧٤ - نفي الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين
من دون أن يرخّصه فيه أو يجبره عليه.
تنبيه
في معنيين آخرين للتفويض لا ارتباط لهما بأفعال العباد تكوينا :
أحدهما تفويض أمر الخلق والرزق بيد الأئمّة صلوات الله عليهم ، وهو أيضا منفي بحسب الأدلّة المعتبرة.
ثانيهما : تفويض أمر الدين إليهم ، وهو في الجملة مثبت لهم بحسب الروايات ، لكنّ له حدودا نبيّنها إن شاء الله تعالى.
أمّا الأوّل فممّا يدلّ عليه ما في البحار عن العيون بسنده عن يزيد بن عمير بن معاوية الشامي ، قال : دخلت على علي بن موسى الرضا ٧ بمرو فقلت له : يا ابن رسول الله ، روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد ٨ أنّه قال : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين امرين ، فما معناه؟ فقال : من زعم أنّ الله يفعل أفعالنا ثم يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أن الله عزّ وجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك ... إلى آخر الخبر [١].
وفيه عن العيون أيضا عن ياسر الخادم ، قال : قلت للرضا ٧ : ما تقول في التفويض؟ فقال : إنّ الله تبارك وتعالى فوّض إلى نبيّه ٩ أمر دينه فقال : ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) [٢]. فأمّا الخلق والرزق فلا. ثم قال ٧ إنّ الله عزّ وجلّ خالق كل شيء وهو يقول : ( اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [٣].
وفيه عن الاحتجاج عن علي بن أحمد الدلال القمي ، قال : اختلف جماعة من الشيعة في أنّ الله عزّ وجلّ فوّض إلى الائمة : أن يخلقوا ويرزقوا ، فقال قوم : هذا
[١] تقدم في ص : ١٧١. [٢] الحشر ٧. [٣] الروم ٤٠ ، والحديث في البحار ٢٥ : ٣٢٨.