تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ١١٤ - الأدلّة النقلية على سبق خلقة الأرواح وأخذ الميثاق
فمنشأ اختلاف الطينة هو التكليف الأوّل في عالم الأرواح عند الميثاق [١].
وعن كنز الفوائد عن عبد الله بن حمّاد عن سماعة ، قال : سمعت أبا عبد الله ٧ يقول في قول الله عزّ وجلّ : ( وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) : يعني :
لو استقاموا على الولاية في الأصل عند الأظلّة حين أخذ الله الميثاق على ذريّة آدم ، لاسقيناهم ماء غدقا ، يعني لأسقيناهم من الماء الفرات العذب [٢].
ورواية يحيي الحلبيّ عن ابن سنان قال : قال أبو عبد الله صلوات الله عليه : أوّل من سبق من الرسل إلى « بلي » رسول الله ٩ ، وذلك أنّه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لمّا اسرى به إلى السماء : تقدّم يا محمّد ٩ فقد وطئت موطأ لم يطأه ملك مقرب ولا نبيّ مرسل. ولو لا أنّ روحه ونفسه كان من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، فكان من الله عزّ وجلّ كما قال الله : ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) [٣] أي بل أدنى. فلمّا خرج الأمر من الله وقع إلى أوليائه : ، فقال الصادق ٧ : كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبيّة ، ولرسوله بالنبوّة ، ولأمير المؤمنين والائمّة : بالإمامة ، فقال : ألست بربكم ، ومحمّد ٩ وأمير المؤمنين والأئمّة الهادون أئمّتكم؟ فقالوا : بلى شهدنا ، ( أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ) ، أي لئلا تقولوا يوم القيامة ( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) [٤].
ورواية داود الرّقيّ عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : لمّا أراد الله أن يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه ، ثم قال لهم : من ربّكم؟ فأوّل من نطق رسول الله ٩ ، وأمير المؤمنين والأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين ، فقالوا : أنت ربّنا ، فحمّلهم العلم والدّين ، ثم قال للملائكة هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي ، وهم المسئولون. ثم قال لبني آدم : أقرّوا لله بالربوبيّة ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية ، فقالوا : نعم ربّنا أقررنا ، فقال الله جلّ جلاله للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة : شهدنا على أن لا
[١] البحار ٥ : ٢٣٥. [٢] البحار ٢٤ : ٢٨. [٣] النجم ٩. [٤] البحار ٥ : ٢٣٦ ، عن تفسير القمّيّ.