تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ٢٢٥ - التنبيه الرابع عالم الأظلّة والأشباح
يا آدم! هؤلاء ذرّيتك أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق لي بالربوبيّة ، ولمحمّد ٩ بالنبوّة ، كما أخذه عليهم في السماء. قال آدم : كيف وسعتهم ظهري؟ قال الله يا آدم! بلطف صنيعي ونافذ قدرتي. قال آدم : يا ربّ! فما تريد منهم في الميثاق؟ قال الله : أن لا يشركوا بي شيئا ، قال آدم : فمن أطاعك منهم يا رب! فما جزاؤه؟ قال : أسكنه جنّتي ، قال آدم : فمن عصاك فما جزاؤه؟ قال : أسكنه ناري. قال آدم : يا ربّ لقد عدلت فيهم ، وليعصينّك أكثر هم إن لم تعصمهم. [١].
وعن العلل مسندا عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، قال سمعت أبا جعفر ٧ يقول : إن الله عزّ وجلّ لما أخرج ذرّية آدم ٧ من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية وبالنبوّة لكل نبيّ ، كان أول من أخذ عليهم الميثاق ( بالنبوّة ) [٢] نبوّة محمّد بن عبد الله ٩. ثمّ قال الله جلّ جلاله لآدم ٧ : انظر ما ذا ترى؟ قال : فنظر آدم إلى ذرّيته وهم ذرّ وقد ملئوا السماء ، فقال آدم : يا رب ما أكثر ذرّيتي! ولأمر ما خلقتهم؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم؟ قال الله عزّ وجلّ : يعبدونني ولا يشركون بي شيئا ، ويؤمنون برسلي ويتّبعونهم ... الخبر [٣].
التنبيه التاسع : دلالة الآيات والأحاديث على عدم تجرّد الروح
قد مرّ جملة ممّا يدلّ من الآيات والروايات المباركات على عدم تجرّد الروح. ويدلّ عليه زائدا على ما سبق قوله تعالى : ( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ... ) الآية [٤].
وقوله تعالى : ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) [٥].
وعن الكافي مسندا عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله عن أبيه ٨ قال :
[١] البحار ٥ : ٢٥٩. [٢] موجود في البحار وليس في العلل. [٣] علل الشرائع ١ : ١٠ ، البحار ٥ : ٢٢٦. [٤] الزمر ٤٢. [٥] النحل ٧٠.