تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ١٥١ - أدلّة القائلين بالجبر والجواب عنها
وبمشيئته وبعلمه. وأما المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله ، وبقدر الله ، وبمشيئته وبعلمه ، ثم يعاقب عليها [١].
وفي التوحيد بإسناده إلى أبي محمّد العسكري عن أبيه عن جدّه : قال : قال الرضا ٧ في ما يصف به الربّ : لا يجوز في قضيّته ، الخلق إلى ما علم منقادون ، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون ، ولا يعملون خلاف ما علم منهم ، ولا غيره يريدون ... [٢].
والجواب : عن الآية الاولى يظهر بملاحظة صدرها : ( فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ. ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ. فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ. فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ. قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ. وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ). [٣]
قال الطبرسي ١ في المجمع : أي وخلق ما عملتم من الأصنام. فكيف تدّعون عبادته وتعبدون معمولكم؟! وهذا كما يقال : فلان يعمل الحصير ، وهذا الباب من عمل فلان النجار ... فليس لأهل الجبر تعلق بهذه الآية في الدلالة على أنّ الله سبحانه خالق لأفعال العباد ، لأنّ من المعلوم أنّ الكفار لم يعبدوا نحتهم الذي هو فعلهم ، وإنّما كانوا يعبدون الأصنام التي هي الأجسام ، وقوله : « ما تنحتون » هو ما يعملون ، في المعني. على أنّ مبني الآية على التقريع للكفار والإزراء عليهم بقبيح فعلهم ، ولو كان معناه : والله خلقكم وخلق عبادتكم ، لكانت الآية إلى أن تكون عذرا لهم أقرب من أن تكون لوما وتهجينا ، ولكان لهم أن يقولوا : ولم توبّخنا على عبادتها والله تعالى هو الفاعل لذلك؟! فتكون الحجّة لهم لا عليهم. ولأنّه قد أضاف العمل إليهم بقوله : تعملون ، فكيف يكون مضافا إلى الله تعالى؟! وهذا تناقض ، ولما لزمتهم الحجة [٤]. انتهى كلامه ١.
أقول : ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى : ( اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ
[١] التوحيد ٣٧٠. البحار ٥ : ٢٩ عنه وعن العيون والخصال. [٢] التوحيد ٤٧ ، وعنه في البحار ٥ : ١٠١. [٣] الصافات ٩١ ـ ٩٦. [٤] مجمع البيان ٤ : ٤٥٠.