تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ١١٦ - الأدلّة النقلية على سبق خلقة الأرواح وأخذ الميثاق
قدرتي. قال آدم : فما تريد منهم في الميثاق؟ قال الله : أن لا يشركوا بي شيئا ... الخبر [١].
قال المجلسيّ ١ : هبط إلى الأرض أي هبط ونزل وحيه وأمره مع طوائف كثيرة من الملائكة. شبّههم بالظلل في وفورهم وكثرتهم وتراكمهم. والظلل جمع الظلّة ، وهي ما أظلّك من سحاب ونحوه ، وهذا مثل قوله تعالى : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ ) [٢]. والمسح كناية عن شمول اللطف والرحمة ، انتهى. [٣]
وفي دعاء يوم الغدير : اللهم إنّي أسألك بأنّ لك الحمد وحدك لا شريك لك ... كما كان من شأنك أن تفضّلت عليّ بأن جعلتني من أهل إجابتك ، وأهل دينك وأهل دعوتك ، ووفّقتني لذلك في مبتدأ خلقي تفضّلا منك وكرما وجودا ... إلى أن جدّدت ذلك العهد لي تجديدا بعد تجديدك خلقي وكنت نسيا منسيّا ساهيا غافلا [٤].
ورواية الحسن بن الجهم ، قال : سمعت أبا الحسن الرضا صلوات الله عليه يقول : قال أبو جعفر صلوات الله عليه : إنّ النطفة تكون في الرحم أربعين يوما ... فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله عزّ وجلّ ملكين خلاّقين ... ويكتبان الميثاق بين عينيه ، فإذا أكمل الله الأجل بعث الله ملكا فزجره زجرة فيخرج وقد نسي الميثاق ... [٥].
ورواية الأصبغ بن نباتة عن عليّ صلوات الله عليه ، قال : أتاه ابن الكوّاء فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تبارك وتعالى هل كلّم أحدا من ولد آدم قبل موسى؟ فقال علي صلوات الله عليه : قد كلم الله جميع خلقه : برّهم وفاجرهم ، وردّوا عليه الجواب. فثقل ذلك على ابن الكوّاء ولم يعرفه فقال له : كيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له : أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) ، فقد أسمعهم كلامه وردّوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله ـ يا ابن الكوّاء ـ : ( قالُوا بَلى ) ، فقال لهم : إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا ، وأنا
[١] البحار ٥ : ٢٥٩ ، عن تفسير العيّاشيّ ٢ : ٢١٨ / ٧٣. [٢] البقرة ٢١٠. [٣] البحار ٥ : ٢٥٩. [٤] البحار ٩٨ : ٢٩٨ ، عن الإقبال. [٥] البحار ٦٠ : ٣٤٤ ، عن الكافي.