تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ١٨٧ - التفويض إليهم صلوات الله عليهم في أمر الدين
الرخصة فيه.
إذا ورد عليكم عنّا فيه الخبران باتفاق ، يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره ، وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعا أو بأيهما شئت وأحببت ، موسّع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله ٩ والردّ إليه وإلينا. وكان تارك ذلك من باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول الله ٩ مشركا بالله العظيم.
فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله ٩ ، فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه نهي حرام ومأمورا به عن رسول الله أمر إلزام فاتّبعوا ما وافق نهي رسول الله ٩ وأمره. وما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الأخير خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله وكرهه ولم يحرّمه ، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا. بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والرد إلى رسول الله ٩. وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم. وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف ، وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا [١].
ومن هذا القبيل الواجبات التخييرية التي للإمام أن يأمر بواحد شخصا ، ويأمر بالآخر شخصا آخر ، من غير تصريح بالتخيير ، ومنه المستحبات والمكروهات المختلفة درجات الاستحباب والكراهة فيها ، باختلاف وجود بعض الأجزاء والشرائط وعدمه في متعلقاتها ، وباختلاف أحوال موضوعاتها بحسب الزمان والمكان وأحوال المكلف المقتضي لاختلاف التعبيرات الظاهرة في الوجوب ، من غير تصريح بأنّه من الله أو من الرسول ، أو بأنّه حكم مولويّ من الإمام إحياء للسنة ، أو الظاهرة في التحريم ، من غير تصريح بأنه من الله أو من الرسول ، أو أنّه حكم مولوي إماتة لما كرهه الله ورسوله.
وربما يكون إخفاء الحكم الواقعي للتقية من العدوّ خوفا منه على الراوي أو على
[١] عيون أخبار الرضا (ع) ٢ : ٢٠ ، الوسائل ٢٧ : ١١٣ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢١.