الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٣٤٥ - مثال الآلوسي لأفضلية المتقدم مطلقا على المتأخر مطلقا
ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ ) [ الزمر : ٩ ] إنها تريد نفي الإستواء بين من عرف الله تعالى فسهر ليله بعبادته وبين من لم يعرفه فلم يعبده ، فيراد من الإستواء المنفي في منطوقها نفي التساوي بين الّذين عرفوا الله وعبدوه وبين الّذين ما عرفوه فما عبدوه ، ولكن الآلوسي لا يرى من الإثم إذا كذب على علماء الشيعة فنسب إليهم ما يوجب الحطّ من قدرهم والمسّ من كرامتهم ، ولسان حالهم يقول :
| وإذا أتتك مذمّتي من ناقص |
| فهي الشّهادة لي بأنّي كامل |
ثم إنه لا حاجة إلى أن أملي عليك أكثر من ذلك بعد وضوح أفضلية الأئمة من البيت النبويّ ٦ من جميع الأنبياء : بنصّ الكتاب والصحاح المحمّدية الجياد المتفق عليها بين الفريقين ، ومن جميع ذلك تعرف فساد ما تمحّله الخصم.
الأنبياء : معصومون
قال الآلوسي ص : (٧٥) : « إنّ الأنبياء : معصومون من التقوّل وقول الكذب والبهتان مطلقا عمدا وسهوا ، وقال الإمامية : يجوز عليهم ذلك من البهتان وقول الكفر ... إلخ ».
المؤلف : الشيعة كافّة يعتقدون بعصمة الأنبياء : ويعتقدون بعصمة النبيّ ٦ على الإطلاق في الصغر والكبر قبل البعثة وبعدها وإنما قال بعدم عصمتهم خصوم الشيعة ، فإنهم أثبتوا لهم العصيان والسّهو والنسيان في كثير من الموارد ، وأجازوا عليهم الزلاّت وارتكاب القبائح والرذائل ، وقالوا في سيّد النبيّين ٦ يهجر ، وأنه يحبّ مزمارة الشيطان في بيته ، ويحبّ الغناء الّذي قال فيه فيما مرّ : ( إنه ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل ).
وقد اعترف الآلوسي نفسه فيما تقدم ذكره بجواز الزلاّت على الأنبياء : فجاء هنا ينقضه ويزعم أن القائلين به هم الشيعة بهتانا وزورا ، وممن صرّح بجواز الزلاّت على الأنبياء : واعترف به شيخ أعداء الشيعة وأحد أعلام خصومهم :
الفضل بن روزبهان في كتابه الّذي سمّاه وما أطول اسمه ( إبطال نهج الباطل وإهمال كشف العاطل ) وهو شبيه في طوله بكتاب الآلوسي فزعم أنه ألّفه في الردّ