الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٣٤٣ - مثال الآلوسي لأفضلية المتقدم مطلقا على المتأخر مطلقا
فيقال فيه :
أولا : كان البحث مبنيا على الأفضلية بالعلم وأن من كان أكثر علما كان هو الأفضل لقول النبيّ ٦ : ( يؤمكم أقرؤكم ) أي أعلمكم وأفضلكم ، فعدول الآلوسي عن ذلك إلى دعوى أن الأفضلية بكثرة الثواب خروج عن الموضوع وهزيمة من ميدان النقض والإبرام وعجز عن المناجزة ، أما الأفضلية بكثرة الثواب فمرتبة أخرى لا صلة لها بمحلّ النزاع.
ثانيا : لقد عرف القارئ فيما تقدم أن مذهب الخصم الّذي يزعم هاهنا فرارا ـ ولات حين مناص ـ أن الأفضلية بكثرة الثواب فضلا عن كثرته فكيف بأكثريته حتّى يكون دليلا على الأفضلية ، لأنه لا يجب على الله أن يعطي ثوابا ولا قبح منه إذا أبدله عقابا كما يعتقده الأشعري.
ثالثا : إن الأئمة من البيت النبويّ ٦ أفضل من جميع الأنبياء : حتّى في الثواب ، وذلك لثبوت عصمتهم بالأدلة القطعية من الكتاب والسنّة وثبوت أعلميتهم من سائر المرسلين : في كلّ شيء ، والأعلم المعصوم لا شك في أنه أتقى ، وقد قال تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ) كما في الآية : (١٣) من سورة الحجرات ، ولو لم يكن الأعلم المعصوم أفضل من غيره بالثواب لزم ألاّ يكون النبيّ ٦ أفضل من غيره من الأنبياء بالثواب واللاّزم باطل بالإجماع ، فأعلمية أهل البيت : من جميع الأنبياء : وعصمتهم موجبة تامة لأفضليتهم من الأنبياء في أكثرية الثواب.
عاشرا : قوله : ( فإن توريث الأئمة علم الأنبياء : وتفضيلهم عليهم بذلك التوريث يلزم أن يكون الأئمة أفضل من نبيّنا ٦ ).
فيقال فيه : نحن نمنع الملازمة ، وذلك فإن قيام الدليل القطعي على أفضلية نبيّنا ٦ من الخلق أجمعين يمنع من أفضلية الأئمة : على سيّد النبيّين ٦ ولا ملازمة بين كون النبيّ ٦ أفضل منهم : وبين أن يكون الأنبياء : أفضل منهم لقيام النصّ في نبيّنا ٦ على تفضيله ٦ عليهم ٧ وقيامه على تفضيل الأئمة : على الأنبياء كما مرّ تبيانه.