الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ٢٥ - المبحث الثالث في اعتقاد الشيعة في الفروع
أو لا يقول به ، فإن قال بالأول بطل قوله إنهم معذورون في قتالهم عليّا ٧ وإن قال بالثاني فقد طعن في القرآن الآمر بقتالهم ولعنهم وطعن في رسول الله ٦ الحاكم بأنهم من الدعاة إلى النار ، وطعن في نفسه وأبطل عليه قوله إنهم رؤساء الفرقة الباغية ، وأيّا كان فهو دليل على ضلاله وفساد مزعمته.
التاسع : إذا كان دخول الشبهة القويّة على المقاتل عليّا ٧ يوجب عليه قتاله لأنه بزعمه من الدين وليس من الغيّ ، ومتى كان كذلك فهو لا ينافي المحبة ـ كما يزعم جدّ الآلوسي ـ كان قول النبيّ ٦ في حديث : ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النّار ) باطلا ، وكان رسول الله ٦ في حكمه عليهم بأنهم يدعون إلى النّار ـ والعياذ بالله ـ ظالما جائرا ، أو أنه كان جاهلا بدخول الشبهة القويّة عليهم أوجبت عليهم قتاله ، وهو عندهم من الدين لا من الغيّ الموجب دخولهم إلى النّار ، فحكم جازما بأنهم دعاة إلى النّار ، وكلّ أولئك كفر وضلال وخروج عن الإسلام.
فالآلوسي يرى أن نسبته الظلم والجهل إلى النبيّ ٦ أهون عليه من نسبته إلى عدم العذر لرؤساء الفئة الباغية في قتالهم عليّا ٧ وأن خروجه عن الإسلام وكفره بالله العظيم أولى به من قوله بخروج الفئة الباغية عن الدين بحكم الله وحكم رسوله ٦ والمؤمنين أجمعين ، فجدّ الآلوسي إمّا أن يقول بأن النبيّ ٦ كان جاهلا بعدم المنافاة بين قتالهم عليّا ٧ ومحبتهم له ، وكان هو عالما به ورسول الله ٦ كان جاهلا بتلك الشبهة القويّة عندهم التي أوجبت عليهم قتاله وكان هو عالما بها ، وكان النبيّ ٦ لا يعلم بأن قتالهم له ٧ من الدين بسبب تلك الشبهة ، ولا يعلم بأن ذلك لا يوجب لهم البغي ودخول النّار وجدّ الآلوسي علم ذلك كلّه ، أو يقول بأن ما لفقه من العذر للفئة الباغية وما ادعاه من الشبهة القويّة لهم لا يمنع من حكم النبيّ ٦ عليهم بالبغي ، وأنهم يدعون إلى النّار فيدخلون في منطوق قوله تعالى : ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ) [ القصص : ٤١ ـ ٤٢ ] فإن قال بالأول كان كفرا صراحا ، وإن قال بالثاني كان قوله فيما اعتذر به عنهم باطلا وضلالا مبينا.