الآلوسي والتشيع - القزويني، السيد أمير محمد - الصفحة ١٠٣ - الشيعة لا تضع الأحاديث
يترتب على انحرافهم عن أهل البيت النبويّ ٦ من الضلال والهلاك كما نصّت عليه أحاديث الفريقين المتواترة ، لا أنهم على الحقيقة تابعون لهم ، وقد عرفنا عدائهم لهم : والتزلّف إلى أعدائهم والوقيعة في شيعتهم ومواليهم ، واستسهاله نسبة الكفر إليهم لأنهم يوالون الوصيّ وآل النبيّ ٦ ويعادون معاديهم ، كما هو الظاهر الواضح بين نبرات قلمه مما لا سبيل إلى إنكاره ، ولو كان صادقا في دعوى المتابعة لهم : لكان أول الداعين إليهم والمنوهين بفضلهم والمبتعدين عن أعدائهم المقاتلين لهم : والدافعين لهم : عن مراتبهم التي رتبهم الله تعالى فيها.
بل لو صح ما زعمه من المتابعة لهم : لاهتدى بهداهم ولم ينقطع إلى سواهم من الدخلاء والأجانب ، ولما نظر إلى شيعتهم ومتابعيهم نظر العدوّ لعدوّه البغيض ، واستسهل في شأنهم كلّ شنيع وفظيع ، احتفاظا بكرامة أعدائهم ومريدي إطفاء نورهم كما تقدم البحث عنه مستوفى ، ومن حيث رأينا الأمر فيه على عكس ذلك وأنه لم يزل يسعى في كتمان فضائلهم : وإخفاء ذكرهم ، وإحياء ذكر شانئيهم كمعاوية بن أبي سفيان ، وابن النابغة عمرو بن العاص وغيرهما من القاسطين والناكثين والمارقين من أعداء أهل بيت النبيّ ٦ علمنا أن ما ادعاه من الولاء لهم : كذب وانتحال لا أصل له ، إذ من المستحيل الّذي لا يمكن أن يجتمع أبدا دعوى المتابعة لهم والمتابعة لأعدائهم المنحرفين عنهم : على صعيد واحد ، ولقد فات الآلوسي أن يتمثل بقول الشاعر العربي :
| تودّ عدوّي ثم تزعم أنني |
| صديقك إن الرأي عنك لعازب |
إذ لا واسطة بين الولاية والعداوة ، كما يقول القرآن : ( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ) [ البقرة : ٢٥٧ ].
ثالثا : قوله : « ولكن أين الشيعة الطغام من أولئك السّادات الكرام ».
فيقال فيه : الله يعلم وكلّ الناس يعلمون ـ سواء في ذلك العالم والجاهل ، والبر والفاجر ، والمؤمن والكافر ـ أن الشيعة الإمامية هم الّذين يهوون هوى عترة