أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٩ - وَصفه لآخر الزمَان
حتى تكونوا كالحنايا ، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ، ما نفعكم ذلك إلا بِوَرَع.
يا أبا ذر : ان أهل الورع والزهد في الدنيا ، هم أولياء الله حقاً.
يا أبا ذر : من لم يأت يوم القيامة بثلاث ، فقد خَسِر. قلت : وما الثلاث ـ فداك أبي وأمي يا رسول الله ـ ؟ قال : ورع يحجزه عمًّا حرم الله عليه ، وحِلم يَردّ به جَهلَ السفيه ، وخلق يداري به الناس.
يا أبا ذر : إن سرَّك أن تكون أقوى الناس ، فتوكل على الله ، وان سرّك أن تكون أكرم الناس فاتق الله. وإن سرّك أن تكون أغنى الناس ، فكن بما في يد الله عز وجل أوثق منك بما في يدك.
يا أبا ذر : لو أن الناس كلَّهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم : ومَن يَتًّقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ومن يتوكل على اللهِ فَهوَ حسبه إن الله بالغ أمرِه قد جعل الله لكل شيء قدرا.
يا أبا ذر : يقول الله تعالى : لا يؤثر عبدي هواي على هواه إلاّ جَعلتُ غِناه في نفسه وهمومه في آخرته ، وضمِنَت السموات والارض رزقه ، وكففت عليه ضيعته ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر.
يا أبا ذر : لو أن ابن آدم فرَّ من رزقه كما يفرّ من الموت ، لأدراكه رزقه كما يدركه الموت.
يا أبا ذر : ألا أعلِّمك كلمات ينفعك الله عز وجل بهنّ. ؟ قلت : بلى يا رسول الله. قال : احفظ الله تجده أمامك. تعرَّف الى الله تعالى في الرخاء ، يَعرِفك في الشِّدّة ، واذا سألت ، فاسأل الله ، واذا استغنيت ، فاستغنِ بالله ، فقد جرى القلم بما هو كائن الى يوم القيامة ، ولو أن الخَلق كلهم جهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك ، ما قدِروا عليه ،