أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٣ - وَصفه لآخر الزمَان
وَصية النّبي الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم
لأبي ذَرّ الغفاري رضياللهعنه
في مجموعة ورام ( تنبيه الخواطر ) :
أبو حرب ابن أبي الأسود الدؤلي ، عن أبيه قال : قدمت الربذة ، فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة ، فحدثني أبو ذر فقال :
دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله (ص) في مسجده ، فلم أر في المسجد أحداً من الناس إلا رسول الله (ص) وعليّ (ع) الى جانبه جالس ، فاغتنمت خُلوة المسجد ، فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، أوصني بوصية ينفعني الله بها.
فقال (ص) : نعم وأكرم بك يا أبا ذر ، إنك منَّا أهل البيت ، وإني موصيك بوصية ، فاحفظها ، فانها جامعة لطرق الخير ، وسُبُله ، فانك إن تحفظها ، كان لك بها كِفل *.
يا أبا ذر : أعبد الله كأنك تراه. فان كنت لا تراه ، فانه عزَّ وجل يراك ، واعلم أن أول عبادة الله المعرفة به. إنه الأول قَبل كل شيء ، فلا شيء قبله ، والفرد ، فلا ثاني معه ، والباقي لا الى غاية ، فاطر السموات والأرض وما فيهما ، وما بينهما من شيء ، وهو اللطيف الخبير. وهو على
* الكفل : الحظ والنصيب ، أو ما يحفظ به الانسان.