أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٠ - حُلمُ الأموَيّين
وتفكيرنا ، عن كل الحساسيات ، والتشنجات النفسية ، لنوفر للعقل وحده فرصة الانتصار.
والذي يبدو جليا واضحا ، أن المسلمين الأوائل يتحملون شطرا من المسؤولية حول هذا الامر. لكن من المتيقن ان القيادة بدورها تتحمل الشطر الاكبر من تلك المسؤولية ، اذ إنها كانت محط الثقة الكاملة لدى المسلمين ، ومعقد آمالهم ، فكانوا يرون في الخلافة مصدرا يمدهم بالقوة والثقة اذا ضعفوا أو وهنوا ، ومصدرا تنبعث منه كل الطاقات التي تمكنهم من الثبات والاستمرار ، ويضمن لهم السلامة والرقي ، لذلك ، فانهم كانوا يتركون للخليفة كلمة الفصل في أحرج الظروف ، ويشاركهم هو في ذلك ، ومن ثَمَّ يضحُّون بكل شيء في سبيل انجاح مقرراته طائعين غير مكرهين ، حفاظا على الاسلام.
وهذه الرؤية ـ بالذات ـ نجدها قد تبددت في عهد عثمان ، لما لمسه المسلمون من انحراف واضح في مسلكه ، سواء في ذلك مسلكه السياسي مع كبار الصحابة كأبي ذر الغفاري ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، والأشتر النخعي وأصاحبه.
أو مسلكه المالي ، في اغداقه على المقربين من ذوي رحمه ، وحرمانه الآخرين من أعطياتهم المفروضة.
فنفى أبا ذر الى « الربذة » حتى مات فيها غريبا.
وسيَّر عبد الرحمن بن حنبل صاحب رسول الله ، الى القموس من خيبر. وهمَّ بتسيير عمار بن ياسر ، فحال علي (ع) وبنو مخزوم دون ذلك.
وأمر بعبد الله بن مسعود ، فجُرّ برجله ، حتى كسر له ضلعان ، ووطئ جوفه ، حتى صار لا يعقل صلاة الظهر ، ولا العصر ، ومنعه عطائه