أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩١ - حُلمُ الأموَيّين
ـ على حد تعبير ابن مسعود [١] ـ حتى مات.
وسيَّر جماعة من صلحاء الكوفة ، من بينهم مالك ابن الأشتر النخعي وصعصعة بن صوحان وأخوه زيد ، وعدي بن حاتم لكلام جرى بينهم وبين عامله على الكوفة سعيد بن العاص ، فسيًّرهم أولا الى الشام ، ثم بعد ذلك أعادهم ، ثم سيَّرهم الى حمص وكان العامل فيها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وكان هذا الاخير يغلظ لهم ، فكان من جملة ما يقول لهم : لا أهلا بكم ولا سهلا .. جزى الله عبد الرحمن إن لم يؤذكم [٢] .. الى غير ذلك.
لقد كانت هذه الفترة ، من أشد الفترات حساسية في الاسلام. فمنها كانت بداية الشر ، فقد كان المسلمون قبلها يلجأون في مخاصماتهم الى الخليفة نفسه للنظر فيها والاستماع الى رأيه العادل في ذلك ، أو ـ على الاقل ـ كان يستمع منهم ويأخذ بآرائهم. أما ، وقد اختلت القاعدة ، وانعكست الموازين ، حيث أصبح الخليفة طرفا في الخصومة ، أو منحازا الى فئة معينة ، فانه لم يعد بالامكان ضبط الامور ، ولم تعد مخاصماتهم لتقتصر على الملاسنة والحجاج ، بل تعدتها الى استعمال القوة ، واللجوء الى القتل والفتك.
هذه الفترة الصعبة ، بدأت مواسمها تمرع في السنة السادسة من خلافة عثمان ، فكان مقتله بداية الحصاد ، ثم استمر وطال أعواما وقرونا ، خلَّف فيما بعد الجسم الاسلامي ، جسما هزيلا مفككا ، بعد ان كان صلبا قويا لا تعادله قوة.
ومن هذه الفترة ، تولدت الفترات المظلمة في تأريخ الاسلام ، والتي
[١] اليعقوبي ٢ / ١٧٠ و ١٧٣. [٢] الغدير : ٩ / من ٣٠ الى ٤٦.