أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠٨ - سيَاسَة عُثمان في إختِيَار الوُلاة
فلما كان يوم الفتح ، فرَّ الى عثمان بن عفان ، وكان أخاه من الرضاعة ، فغيبه عثمان حتى اطمأن الناس ، ثم أحضره عند رسول الله (ص) وطلب له الأمان ، فصمت رسول الله (ص) طويلا ، ثم أمَّنه ، فأسلم وعاد ، فلما انصرف ، قال رسول الله (ص) لأصحابه : لقد صَمَتّ ليقتله أحدكم .. » [١]
٢ ـ معاوية ابن أبي سفيان :
وكان عاملا لعمر على دمشق والاردن ، فضمَّ اليه عثمان ولاية حمص وفلسطين والجزيرة ، وبذلك مدَّ له في أسباب السلطان الى أبعد مدى مستطاع [٢]. وأمر معاوية واضح غير خفي.
٣ ـ الوليد بن عقبة :
ولاه عثمان الكوفة سنة ٢٥ للهجرة. والوليد هذا ، هو الذي وصفه القرآن الكريم بالفسق. ففيه نزلت الآية الكريمة ( يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) وكان النبي (ص) قد بعثه في صدقات بني المصطلق، فخرجوا لاستقباله ، فظن انهم أرادوا قتله ، فرجع الى النبي (ص) وأخبره انهم منعوا صدقاتهم ، الخ .. » [٣]
وقد ولاه عثمان الكوفة بعد عزل سعد بن ابي وقاص ، فالتفت الوليد الى سعد مسلياً اياه ، قائلا له : « لا تجزعن أبا اسحاق كل ذلك لم يكن وانما هو الملك يتغداه قوم ، ويتعشاه آخرون ».
قال المسعودي : ثم عزله عثمان فيما بعد ، لما شاع وذاع من فسقه ، فقد كان يشرب مع ندمائه ومغنيه الى الصباح. وذات يوم آذنه المؤذنون
[١] الكامل ٢ / ٢٤٩. [٢] ثورة الحسين / ٤٠. [٣] مجمع البيان ٩ / ١٣٢ / الحجرات.