أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥ - إسلامه
فخرج حتى أتى المسجد ، فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
فثار اليه القوم وضربوه حتى أضجعوه.
فأتى العباس ، فأكب عليه وقال : ويلكم ألستم تعلمون أنه من بني غفار ، وأن طريق تجارتكم الى الشام عليهم ، وأنقذه منهم.
ثم عاد من الغد الى مثلها ، وثاروا اليه فضربوه ، فأكب عليه العباس ، فأنقذه. ثم لحق بقومه. [١]
ومن طريف ما يروى عنه :
أنه رأى إمرأة تطوف بالبيت ، وتدعو بأحسن دعاء في الأرض ، وتقول : اعطني كذا وكذا .. ثم قالت في آخر ذلك : يا إساف ، ويا نائلة. !! ( وهما صنمان لقريش ، زُعم أنهما كانا من أهل اليمن ، أحب أحدهما الآخر ، فقدما حاجين ، فدخلا الكعبة ، فوجداها خلواً من كل أحد ، ففجرا بها ، فمسخا حجرين ، فأصبح الحجاج ، فوجدوهما حجرين ، فوضعوهما الى جانب ليتعظ بهما الناس كي لا يتكرر هذا العمل ، ثم توالت الأيام ، فعبدتهما قريش كبقية الأصنام ).
فالتفت أبو ذر الى تلك المرأة ، قائلا : أنكحي أحدهما صاحبه !.
فتعلقت به ، وقالت : أنت صابئ ، فجاء فتية من قريش فضربوه ، وجاء ناس من بني بكر ، فنصروه.
[١] اعيان الشيعة ج ١٦ / ٣١٦ ـ ٣١٧ نقلا عن : الاستيعاب / باب الكنى. وفي الاصابة ٤ / ص ٦٢ ـ ٦٣ وفي صحيح مسلم قريبا من ذلك.