أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٠ - وَصفه لآخر الزمَان
يا أبا ذر : إن العبد ليذنب فيدخل بذنبه ذلك الجنة ! قلت : وكيف ذلك بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟ قال : يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائباً منه ، فارّاً الى الله عز وجل حتى يدخل الجنة.
يا أبا ذر : ان الكيَّس من الناس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله عز وجل الأماني.
يا أبا ذر : إن الله عز وجل أول شيء يرفع من هذه الأمة ، الأمانة والخشوع ، حتى لا تكاد ترى خاشعاً.
يا أبا ذر : والذي نفس محمد بيده ، لو أن الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضه ، ما سقى الفاجر منها شربة ماء.
يا أبا ذر : إن الدنيا ملعونة. ملعون ما فيها ، إلا ما ابتغي به وجه الله.
يا أبا ذر : ما من شيء ابغض الى الله من الدنيا ، خلقها ثم أعرض عنها ، ولم ينظر اليها ولا ينظر اليها حتى تقوم الساعة ، وما من شيء أحب الى الله عز وجل من ايمان به ، وترك ما أمر أن يترك.
يا أبا ذر : إن الله جل ثناؤه أوحى الى أخي عيسى (ع) : يا عيسى لا تحب الدنيا ، فاني لست أحبُّها ، وأحبَّ الآخرة فانها هي دار المعاد.
يا أبا ذر : إن جبرئيل (ع) أتاني بخزائن الدنيا على بغلة شهباء ، فقال لي : يا محمد هذه خزائن الدنيا ، ولا ينقصك من حظك عند ربِّك ! قال : فقلت : حبيبي جبرئيل ، لا حاجة لي فيها. اذا جعتُ سألت ربي. واذا شبعت شكرته.
يا أبا ذر : اذا أراد الله بعبد خيراً فقَّهه في الدين. وزهَّده في الدنيا ، وبصَّره بعيوب نفسه.