أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣ - إسلامه
« اركب الى هذا الوادي ، واعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم انه يأتيه الخبر من السماء ! واسمع من قوله ، ثم إإتني.
انطلق أنيس ، حتى قدم مكة ، وسمع من قوله.
ثم رجع الى أبي ذر ، فقال : رأيته يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويأمر بمكارم الأخلاق ، وسمعت منه كلاماً ، ما هو بالشعر !
فقال له أبو ذر : ما شفيتني فيما أردتُ.
فتزود وحمل شنَّة له فيها ماء ، حتى قدم مكة. فأتى المسجد ، فالتمس النبي (ص) و ( هو ) لا يعرفه ، وكره أن يسأل عنه ، حتى أدركه الليل ، فاضطجع. فرآه علي بن أبي طالب (ع) فقال : كأن الرجل غريب.
قال : نعم.
قال : انطلق الى المنزل.
قال أبو ذر : فانطلقت معه ، لا يسألني عن شيء ولا أسأله. فلما
فزوى الراعي شياهه الى زاوية المدينة ، ثم أتى النبي (ص) فأخبره ، فخرج رسول الله (ص) فقال : صدق والذي نفسي بيده.
( ثم قال ) : قال ابن عبد البر : وغيره كلم الذئب من الصحابة ثلاثة : رافع بن عميرة ، وسلمة بن الاكوع ، وأهبان بن أوس الاسلمي ، قال : ولذلك تقول العرب : هو كذئب أهبان يتعجبون منه. وذلك ، ان أهبان بن أوس المذكور كان في غنم له ، فشد الذئب على شاة منها ، فصاح به أهبان ، فأقعى الذئب ، وقال : أتنزع مني رزقا رزقنيه الله ؟! فقال أهبان : ما سمعت ولا رأيت اعجب من هذا ، ذئب يتكلم ؟. فقال الذئب : أتعجب من هذا ، ورسول الله (ص) بين هذه النخلات ، وأومأ بيده الى المدينة يحدث بما كان وبما يكون ، ويدعو الناس الى الله والى عبادته وهم لا يجيبونه .. الخ.