أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٨ - وَصفه لآخر الزمَان
الناس الى الجنة ، ألا وهم السابقون الى المساجد ، بالأسحار وغيرها.
يا أبا ذر : لا تجعل بيتك قبراً ، واجعل فيه من صلاتك ما تضيء لك قبرك.
يا أبا ذر : الصلاة عماد الدين ، واللسان أكبر ، والصدقة تمحو الخطيئة ، واللسان أكبر [١].
يا أبا ذر : الدرجة في الجنة فوق الدرجة ، كما بين السماء والأرض. وان العبد ليرفَعُ بصره فيلمع له نور يكاد يخطِف بصَرَه ، فيفزع لذلك فيقول : ما هذا ؟ فيقال : هذا نور أخيك المؤمن ! فيقول : أخي فلان كنَّا نعمل جميعاً في الدنيا ، وقد فُضِّل عليّ هكذا ؟ فيقال : إنه كان أفضل منك عملا ، ثم يُجعل في قلبه الرضا حتى يرضى.
يا أبا ذر : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، وما أصبح فيها مؤمن إلا وهو حزين ! فكيف لا يحزن ، وقد أوعد الله أنه وارد جهنم ، ولم يعده أنه صادر منها ، وليلقين أمراضاً ومصيبات وأموراً تغيضه ، وليُظلمنَّ فلا ينتصر ، يبتغي ثواباً من الله ، فما يزال فيها حزيناً حتى يفارقها ، فاذا فارقها أفضى الى الراحة والكرامة.
يا أبا ذر ما عُبِدَ الله على مثل طول الحزن.
يا أبا ذر : من أوتي من العلم ما لا يعمل به ، لحقيق أن يكون أوتي علماً لا ينفعه الله به ، لأن الله عز وجل نعت العلماء فقال : إن الَّذينَ أوتوا العِلمَ مِن قَبله اذا يُتلى عليهم يَخِرّون للأذقانِ سجَّداً ويقولون : سُبحانَ ربِّنا إن كان وعد ربِّنا لمفعولا ، ويَخرّونَ للأذقانِ يَبكون.
[١] ربما يكون المقصود باللسان هنا : الكلام الذي ينفع الناس ، كالوعظ والارشاد والتعليم.