أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٥ - معَارضَة أبي ذرّ
معَارضَة أبي ذرّ
إن هذا الانحراف الواضح في سياسة عثمان ، هو الذي فتح عليه أبواب المعارضة في عدة جبهات. في المدينة ، والشام ، ومصر ، والعراق ! ومن أجلاَء الصحابة وعظمائهم.
فقد ألزمتهم هذه السياسة بالتحرك المعاكس لها ، أملا في ارجاع الحق الى نصابه. وتداركا لما قد تسببه من نتائج خطيرة على المجتمع الاسلامي كافة.
وهم ـ مع هذا كله ـ كانوا لا يتوانون في إسداء النصيحة للخليفة ، واضعين في حسابهم وحدة المصير. لكنه كان لا يلتفت اليهم ، ولا الى نصائحهم ، بل يقابلهم بأسلوب خشن ، في حين كان يصغي لمروان بن الحكم ، وعمرو بن العاص ، ومعاوية ، واضرابهم من المنحرفين وممن أمرهم في الاسلام واضح.
لقد كان أبو ذر (رض) من جملة أولئك المخلصين ، فلم يتلكأ في ابداء النصيحة لعثمان بل كان يجهد في ذلك ، فيصارحه ، ويصارح غيره من ولاته بما أحدثوه وبدَّلوه في مسرى الخلافة الاسلامية ، وحرفهم إياها عن الطريق المميز لها.